ثانيهما : الربط ، وفي مقابله الإطلاق بمعنى الإرسال وعدم الربط .
وفي المقام المدّعى هو التقييد بالمعنى الثاني .
كما أنّ الجزئي الحقيقي أيضاً قابل للتقييد بهذا المعنى ، ألا ترى أنّه يُقال إنّ الزوجيّة هيالربط بينالزوجين ، فيمقابل الطلاق الذي هو بمعنى الإرسال والبينونة .
وليس المدّعى هو التقييد بالمعنى الأوّل ، وعليه فلو سُلّم كون مفاد الهيئة من المعاني الجزئيّة لا مانع من تقييده أيضاً .
وبالجملة : الاشتباه إنّما نشأ من الخلط بين الإطلاق والتقييد في المقام ، الذين هما بمعنى الإرسال والارتباط ، وبين الإطلاق والتقييد في مبحث المطلق والمقيّد ، والذي لا يعقل في الجزء إنّما هو التقييد بالمعنى الثاني ، والمدّعى هو التقييد بالمعنى الأوّل .
الأمر الثاني : ما استند إليه المحقّق النائيني « 1 » - ولعلّه أمتن من الأوّل - هو أنّ مفاد الهيئة معنى حرفي وملحوظ آلي ، والتقييد والإطلاق من شؤون المفاهيم الإسميّة الملحوظة استقلالًا .
وفيه أوّلًا : قد مرّ في مبحث المعنى الحرفي ، أنّه ملحوظ استقلالًا كالمعنى الاسمي ، وما اشتهر من أنّ المعاني الحرفيّة ملحوظات آليّة ، حتّى كاد أن يُعدّ من الضروريّات ، ممّا لا أصل له ، وقد ذكرنا في ذلك المبحث أنّه غالباً ما يكون للمعنى الحرفي مقصوداً أصليّاً في الكلام ، بل الفرق بين المعنيين إنّما يكون في أنفسهما لا في اللّحاظ .
وثانياً : أنّه لو كان المحذور ذلك ، فإنّما هو يمنع عن تقييد المعنى بعد اللّحاظ ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 245 ( وأمّا فساد أصل الإستدلال ) .