لا ما إذا قَيّد المعنى أوّلًا ثمّ لوحظ المعنى المقيّد ، واستعمل اللّفظ فيه بنحو تعدّد الدالّ والمدلول .
الثالث : إنّه من المبرهن في محلّه ، أنّ الإيجاد والوجود متّحدان حقيقةً ، والفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار ، حيث أنّه باعتبار استناده إلى الموجد يُسمّى إيجاداً ، وباعتبار نفسه يُسمّى وجوداً ، وعليه فلا يعقل كون الإيجاد فعليّاً والوجود استقباليّاً ، لاستحالة فرض كون الإنشاء فعليّاً ، والمنشأ استقباليّاً .
وإن شئت فقل : إنّ الإنشاء إيجادٌ للطلب ، فلا يمكن تأخّر المنشأ عن الإنشاء .
وأجاب عنه صاحب الكفاية « 1 » : ( بأنّ المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلّا لتخلّف عن إنشائه ، وإنشاء أمرٍ على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان ) .
وفيه : إنّه فرقٌ بين الإخبار والإنشاء ، فإنّ الإخبار إنّما يكون حكاية ، فيمكن تعلّقه بالأمر المتأخّر ، لتعلّق الحكاية بالأمر المتأخّر ، بخلاف الإنشاء الذي هو إيجاد .
والصحيح هو قياس الإنشاء والمنشأ ، بالإيجاد والوجود الخارجيّين ، كما صنعه المستدلّ ، فكما لا يعقل التخلّف هناك ، لا يعقل التخلّف هنا .
وما أفاده بقوله : ( فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلبٌ وبعث وإلّا لتخلّف عن إنشائه ) ، وإن كان متيناً ، إلّاأنّه متفرّع على إمكان إنشاء أمرٍ على تقدير الذي هو محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 97 .