استدلّ لكون القيد من قيود المادّة إلى لزوم ذلك ثبوتاً .
أقول : وتنقيح القول يتحقّق بالبحث في موارد :
1 - في إمكان كونه قيداً للهيئة وامتناعه .
2 - في لزوم كونه قيدً للمادّة .
3 - في أنّ القيد قيد للمادّة المنتسبة .
أمّا المورد الأوّل : فقد استدلّ للامتناع بأمور :
الأمر الأوّل : إنّ معنى الهيئة حرفي ، وهو جزئي غير قابل للتقييد والإطلاق ، لعدم صدقه على كثيرين ، وقد نسب ذلك في « التقريرات » إلى الشيخ الأعظم رحمه الله .
وقد أجاب المحقّق الخراساني « 1 » عن هذا الوجه : بأنّه لو سُلّم أنّه فرد ، فإنّما يمنع عن التقييد لو أنشأ أوّلًا غير مقيّدٍ ، لا ما إذا أنشأ من الأوّل مقيّداً ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين وهو غير إنشائه أوّلًا ثمّ تقييده ثانياً .
ونوقش فيه : بأنّ المعنى إذا كان جزئيّاً غير قابل للتقييد ، فإنّه لا فرق فيه بين التقييد قبل الاستعمال وبعده ، إلّابناءً على القول بأنّه بالاستعمال يصبح جزئيّاً .
ولكن يرد على هذا الوجه :
أوّلًا : ما حقّقناه في المعنى الحرفي ، من أنّه ليس بجزئي ، بل كلّيٌ صادق على كثيرين ، ولذلك فإنّ فيه القابليّة للتقييد ، مثلًا طلب الآمر بالصلاة في المسجد يمتثل بالصلاة في أيّ موضع من مواضع المسجد ، لصدق المأمور به عليها ، ومثله قابل للتقييد بأن يقال صلِّ في الجهة الجنوبيّة من المسجد مثلًا .
وثانياً : إنّ للتقييد معنيين :
أحدهما : التضييق ، وفي مقابله الإطلاق ، بمعنى الصدق على كثيرين .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 97 .