2 - إنّ لازم رجوع القيد إلى المادّة - والذي نُسب إلى الشيخ « 1 » وإنْ أنكرهما السيّد العلامة الشيرازي والمحقّق النائيني « 2 » - ليس إلّاإنكار الواجب المشروط ، وأنّ القيد من قيود الواجب ، وكون الوجوب مطلقاً فعليّاً ، فيرجع إلى الواجب المعلّق باصطلاح صاحب « الفصول » رحمه الله « 3 » ، ولازم القولين الآخرين البناء على وجود الواجب المشروط ، وكون القيد للوجوب لا للواجب ، فإنكار الواجب المشروط والبناء عليه يبتنيان على البحث فيما يكون مرجع القيد .
3 - أنّه لا ريب ولا كلام في أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة بحسب القواعد العربيّة رجوع الشرط إلى الهيئة ، بداهة أنّ استعمال قضيّة : ( إذا توضّأت فصلِّ ) في مقام طلب الصلاة المقيّدة بالوضوء ، يعدّ من الأغلاط ، وظهور قضيّة : ( إذا زالت الشمس وجب الظهر ) في عدم الوجوب قبل الزوال .
وقد عرّفوا القضيّة الشرطيّة بما حُكم فيها بثبوت نسبةٍ على تقدير أخرى ، ومعنى ذلك رجوع القيد إلى مفاد الجملة .
وبعبارة أخرى : أنّها ظاهرة في كون المقدم قيداً للتالي ، وهو مفاد الهيئة ، فإرجاع القيد إلى المادّة خلاف الظاهر .
ومن التزم بذلك كالشيخ ، اعترف بأنّ مقتضى القواعد العربيّة أنّه من قيود الهيئة ، وإنّما التزم به لتخيّل امتناع ذلك ثبوتاً وإثباتاً .
وعلى ذلك لابدّ من البحث عن أنّه هل يمكن إرجاع القيد إلى الهيئة أم لا ؟ .
والقائلون بامتناع ذلك ، استندوا إلى وجوه ، والشيخ زائداً على تلك الوجوه ،
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 194 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 49 .
( 3 ) الفصول الغرويّة : ص 79 - 80 ( تمهيد مقال لتوضيح حال ) .