وبعبارة أخرى : المهمّ في المقام تحقيق القول في أنّ القيد في الواجب المشروط ، هل هو راجع إلى المادّة كما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، أو هو راجع إلى الهيئة كما عن جماعة منهم المحقّق الخراساني « 2 » ، أم أنّه راجع إلى المادّة المنتسبة ، كما التزم به المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » وبه وجّه كلام الشيخ .
وقبل تنقيح القول في ذلك لابدّ من التنبيه على أمور :
1 - أنّه قد أُورد على المحقّق الخراساني ، بأنّ ما اختاره في المقام - من رجوع القيد إلى الهيئة ، الذي نتيجته عدم ثبوت الحكم قبل تحقّقه - ينافي ما صرّح به في الشرط المتأخّر من أنّ معنى كون شيء شرطاً للحكم ، ليس إلّاأنّ للحاظه دخلًا في الحكم ، من غير فرق بين أقسام الشرط ، وأنّ الموجودات الخارجيّة غير دخيلة في الحكم ، فكيف التوفيق بين كلماته ؟ !
وقيل في توجيه كلامه في المقام بما يرتفع به التنافي :
إنّ ما علّق عليه الحكم الظاهر في عدم فعليّة الحكم قبله ، لا يكون شرطاً حقيقيّاً ، بل هو ملازمٌ لارتفاع المانع عن الفعليّة ، فيكون قبل تحقّقه مانعٌ عن الطلب فعلًا ، فلا يصحّ الطلب منه إلّامعلّقاً على حصول ذلك الأمر الملازم لارتفاع المانع ، فتأمّل فإنّ ذلك لا يخلو عن الإشكال .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 48 ( هداية ) حيث قال : ( فإنّه ليس في المقام ما يحتمل رجوعه بحسب القواعدالعربيّة إلى الهيئة ، ليكون قيداً للأمر بحسب ما هو الظاهر ، وإن كان راجعاً إلى تقيّد المادّة كما عرفت . . الخ ) .
( 2 ) وقد اعتبر رجوع الشرط إلى الهيئة ظاهر المشهور والقواعد العربيّة ، كما في الكفاية : ص 101 ، وفي « دررالفوائد » : ص 332 لم يستبعد رجوع القيد إلى المادّة ، إلّاأنّه بحسب القواعد العربيّة راجع إلى الهيئة .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 / 195 ( الأمر الثاني : في رجوع القيد في القضيّة الشرطيّة بحسب القواعد العربيّة إلى الهيئة أو المادّة أو الجملة المركّبة منها ) فبعد أن اختار رجوعه إلى المادّة قال في الصفحة التالية : « فلابدّ أن يرجع القيد إلى المادّة المنتسبة . . . » .