واستعمال الماء لمن يدفع له العوض حين خروجه ، فمن علم من حال نفسه أنّه قادرٌ على إعطاء العوض لاحقاً وهو موصوف ومقيّد حالًا وفعلًا بالقدرة على ذلك ، جاز له الدخول فيه .
وبالجملة : الشرط بوجوده الخارجي في أي ظرف كان وجوده ، موجبٌ لحصول ذلك التقيّد المقارن ، لا أنّه بنفسه دخيلٌ كي يلزم الإشكال . وأمّا التقيّد فهو عبارة عن إضافة خاصّة حاصلة للشيء إذا لوحظ مع غيره ، وتلك الإضافة كما تحصل له إذا لوحظ مع المقارن أو المتقدّم ، كذلك تحصل له إذا لوحظ مع المتأخّر .
فإن قلت : إنّ تلك الإضافة إن كانت حاصلة قبل تحقّق ذلك الشرط ، ولم يكن حصولها منوطاً بحصول ذلك المتأخّر في ظرفه ، لزم أنْ لا يكون الشرط دخيلًا ، وهو خلف الفرض ، وإن كان منوطاً بحصوله ، لزم تأثير المتأخّر في حصول المتقدّم ، فيعود الإشكال .
قلتأوّلًا : يمكنأن يقال إنّ المؤثّر فيالمصلحة والحكمهي الحصّة الخاصّة من ذلك الشيء ، وهي ما لو حصل بعده ذلك المتأخّر ، ولا يكون مطلق وجوده دخيلًا فيهما ، فلايحصل عنوان آخر كييُقالإنّه كيف يوجد معأنّ المؤثّر فيهأمرٌ متأخّر ؟ ! .
وثانياً : إنّ هذا البرهان إنّما يتمّ في الموجودات العينيّة ، دون العناوين الإضافيّة الاعتباريّة ، إذ يمكن أن يكون الشيء الذي يتعقّبه شيء آخر معنوناً بعنوان اعتباري إضافي ، ولا يخفى أنّ دخل العناوين الاعتباريّة في المصالح في غاية الكثرة ، ألا ترى أنّه إذا علم الإنسان أنّ زيداً سوف يقوم بمساعدته وإعانته في حال مرضه أو سفره في السنة القادمة ، يرى في إكرامه له بالفعل مصلحةً ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٤