فرض أنّ الحكم يعدّ من الأمور الاعتباريّة ، ومعنى كونه شرطاً له ليس إلّاتقيّد المأمور به ، وبديهي أنّ هذا المعنى غير مرتبط بالشرط في باب العلّة والمعلول ، وليس له دخل في التأثير أصلًا .
نعم ، بناءً على مسلك العدليّة ، يتوجّه الإشكال من حيث كونه دخيلًا في حصول المصلحة ، في أنّ المتأخّر كيف يمكن أن يؤثّر في المتقدّم ، وهو يتوقّف على أمرين :
1 - دخالة المتأخّر في المصلحة .
2 - تحقّق المصلحة قبل وجود الشرط ، ومع عدم ثبوت الأمرين أو أحدهما يرتفع الإشكال ، كما هو واضح .
أقول : ولنا منع كلا الأمرين :
أمّا الأوّل : فلأنّه يمكن أن يكون الشرط كاشفاً ومعرّفاً عن كون ذي المصلحة هو الحصّة الخاصّة ، ولا يكون الشرط دخيلًا فيها أصلًا .
وأمّا الثاني : فلأنّه يمكن أن يقال إنّ المصلحة لا تستوفي ولا تتحقّق قبل وجود الشرط ، بل الفعل المأمور به - كصوم المستحاضة على القول باشتراطه بغسل اللّيل - يكون مقتضياً لحصول المصلحة ، وغُسل اللّيل دخيلٌ في فعليّة المصلحة المذكورة - ونظير ذلك في العرفيّات ، شُرب المُسْهِل المشروط تأثيره في حصول الإسهال بالنوم مثلًا ، فإنّ لازم شرطيّته حصول الأثر بعد النوم لا قبله .
وعلى هذا ، فلا يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، فليكن الأمر في الشرعيّات على هذا المنهج .
والمحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بعد اختياره عدم جواز فرض الشرط المتأخّر في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 331 ( ومنها أنّ الشرط لو كان الأمر المتأخّر . . ) . ويحسن مراجعة كلامه في مبحثالمطلق والمشروط ( تنبيه ) ص 210 - 216 .