الاعتبار ، لا بنحو العليّة ولا بنحو الموضوعيّة ، فما هو معنى كونه ، وإن كان له دخلٌ فيه فكيف يعقل تأخّره ؟ !
وفيه : إنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الجواب ، إذ للمستدلّ أن يلتزم بأنّه له دخلٌ في هذا الاعتبار بنحو الموضوعيّة ، لكن في ظرف وجوده ، ممّا يوجب فعليّة الحكم قبل وجوده بواسطة اعتبار المولى وجعله .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ دخله في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، أوجب دخله في الموضوع ، بناءً على مسلك العدليّة ، ودخله فيه يكون تكوينيّاً ، وهكذا يعود المحذور مرّةً أخرى .
المسلك الرابع : أنّ الممتنع تأخّر المقتضي المترشّح منه المعلول ، لا الشرائط التي لا يترشّح منها المعلول .
وفيه : إنّ الشرط يؤثّر في وجود المعلول ، إمّا بتأثيره في تتميم فاعليّة الفاعل ، أو تكميل قابليّة القابل فيعود الإشكال ، وهو أنّ المعدوم كيف يؤثّر في الموجود بالفعل .
أقول : وقد استدلّ لإمكانه بوجوهٍ اخر واضحة الفساد ، لا ينبغي التعرّض لها .
والحقّ في وجه إمكان الشرط المتأخّر في الأحكام أن يقال :
إنّ الشرط والجزء ، يختلفان في كيفيّة الدخل في الموضوع ، بتبع الاختلاف في كيفيّة الدخل في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، إذ الجزء بنفسه دخيلٌ فيه ، وأمّا الشرط فالتقيّد به دخيل في ذلك لا بنفسه بل بوجوده الخارجي يصبح طرفاً لما يكون دخيلًا في الموضوع ، وهو التقيّد به ، وذلك أمرٌ مقارن للحكم .
مثلًا في الأمور العرفيّة فإنّ صاحب الحمّام إنّما يرضى بالتصرّف في الحمام
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٣