تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
القسم الأوّل ، وأنّه لابدّ من التأويل فيما ظاهره اشتراط الأمر المتأخّر ، بالإرجاع إلى شرطيّة عنوان التعقّب ، اختار الجواز في القسم الثاني ، أي شرط المأمور به ، وأفاد في وجه ذلك : إنّ معنى كون شيء شرطاً ، كون الدخيل في المأمور به التقيّد به ، فهو لا يزيد على الجزء الدخيل فيه قيداً وتقيّداً ، فكما لا إشكال في تأخّر بعض الأجزاء عن بعضها ، كذلك لا ينبغي الإشكال في تأخّر الشرط عن المشروط . ثمّ أورد على نفسه « 1 » : ( بأنّه في الأجزاء ينبسط الأمر على تمامها ، وإن كانت تدريجيّة الوجود ، وأمّا الشرائط فحيث أنّ القيود خارجة عن المأمور به ، والدخيل هي التقيّدات الحاصلة من إضافة المأمور به إلى الشرائط ، فيأتي السؤال عن أنّ هذه التقيّدات هل توجد قبل وجود الشرائط أو حينها ، فعلى الأوّل يلزم وجود الأمر الانتزاعي قبل وجود منشأ انتزاعه ، وهو محالٌ ، وعلى الثاني يلزم وجود الإضافة مع عدم أحد الطرفين ، وهو المشروط ) . وأجاب عنه « 2 » : بأنّ الأمر المتعلّق بالأمر الانتزاعي لا محالة يكون متعلّقاً بمنشأ انتزاعه ، وعليه فالأمر المتعلّق بالتقيد أمرٌ بذلك القيد ، ولأجل ذلك لابدّ وأن تكون الشرائط اختياريّة ، فامتثال الأمر بالمركّب إنّما يتحقّق بإتيان الشرط المتأخّر في ظرفه ، كما أنّ امتثال الأمر بالمركّب إنّما يتحقّق بإتيان الجزء الأخير . وكون تعلّق الأمر بالجزء إنّما هو من جهة دخله قيداً وتقيّداً ، وتعلّقه بالشرط من جهة دخله تقيّداً فقط ، لا يكون فارقاً بعد تعلّقه بكلّ منهما ، ودخل كلّ منهما في الامتثال ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 323 ( فإن قلت بين الأجزاء والشرائط فرق ) . ( 2 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 324 ( قد عرفت فيما تقدّم . . ) .