فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن
عند الرجل شئ أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ " ( 1 ) .
ويشهد أيضا لما ذكرنا من الجمع ، ومن الاشكال في اطراحه ( 2 ) مال
الولد ( 3 ) مع الاعسار الذي هو بمنزلة الاتلاف والأخذ مجانا ، مصححة أبي حمزة
الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل : أنت
ومالك لأبيك ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لا نحب ( 4 ) أن يأخذ من مال ابنه إلا
ما احتاج إليه مما لا بد منه ، إن الله لا يحب الفساد " ( 5 ) .
فإن التعليل بالآية ( 6 ) يدل على عدم جواز الافساد في ماله ، وأي فساد أشد
من أخذه قرضا مع الاعسار سيما إذا لم يرج اليسار ؟
وأما أخبار تقويم الجارية ، فنقول بمقتضاها ولا نتعدى عنه ، كما اعترف
به الحلي ( 7 ) - أيضا - فيما حكي عنه ، مع إمكان أن يقال : إن اطلاقها وارد في مقام
بيان حكم أصل جواز التقويم ، إما لدفع توهم المنع ، أو لدفع توهم جواز التصرف
في الجارية بغير تقويم ، على حد غيرها من الأموال .
ثم لو سلم ما ذكروه في الأب فلا يخفى عدم الدليل على الحكم في الجد ،
بل مقتضى عموم الآية ( 8 ) : التحريم ، ودعوى : أنه أب حقيقة كما ترى ، ومثله
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 196 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، وفي " م " للدين بدل للابن ،
( 2 ) كذا في " ف " و " ج " ولعل أصلها : اقتراضه .
( 3 ) في بعض النسخ : الوالد .
( 4 ) في الوسائل : ما أحب .
( 5 ) الوسائل 12 : 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
( 6 ) كذا في " م " ، وفي سائر النسخ : في الآية .
( 7 ) السرائر 2 : 208 - 209 .
( 8 ) أي قوله تعالى : { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
الفساد } البقرة : 2 / 205 .