استثناء ( 1 ) ،
ولا ريب أن نقل الولي المعسر مال الطفل إلى ذمته خلاف المصلحة ،
بل هو قريب من إتلافه ، بل قد يكون إتلافا عرفا وبمنزلة الأخذ مجانا ، وقد
دلت الأخبار المستفيضة التي تقدم بعضها على اعتبار الملاءة فيمن يقترض مال
اليتيم ، لكن موردها مختص بغير الأب والجد ، ولذا حكي عن المتأخرين كافة ،
بل عن الأصحاب كافة - كما في الحدائق ( 2 ) ، وعن مجمع الفائدة ( 3 ) - استثناء الأب
والجد من ذلك ، فجوزوا لهما الاقتراض مع الاعسار ، ولعله لما ورد في حق الوالد
بالنسبة إلى ولده ما ورد حتى قال صلى الله عليه وآله لرجل : " أنت ومالك لأبيك " ( 4 )
وقال الصادق عليه السلام - في رواية محمد بن مسلم - : " إن الوالد يأخذ من مال ولده
ما شاء " ( 5 ) ، وفي رواية سعيد بن يسار : " إن مال الولد للوالد " ( 6 ) وخصوص ما ورد
من أخبار تقويم جارية الولد على نفسه ( 7 ) ، وغير ذلك .
ويشكل : إن ظاهر هذه الأخبار غير مراد إجماعا ، فيحمل على جواز
أخذ مقدار النفقة من مال ولده ، صغيرا كان أو كبيرا ، إذا لم ينفق الكبير عليه .
وأما النبوي ، فيوهن التمسك به ما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي
العلاء : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال :
قوته بغير سرف إذا اضطر إليه . قال : فقلت له : فقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
للرجل الذي أتاه فقدم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنما جاء بأبيه
إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي ،
هامش
( 1 ) شرح الروضة للفاضل الهندي ( مخطوط ) . 4 ذيل قول المصنف : " ولو اتجر الولي ، أو المأذون
للطفل " .
( 2 ) الحدائق 12 : 25 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 14 .
( 4 ) الوسائل 12 : 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 2 .
( 6 ) الوسائل 12 : 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 7 ) الوسائل 12 : 198 الباب 79 ، الحديث 1 و 2 .