والظاهر عدم احتياجه إلى إجازة مستأنفة من الولي العامل ، ولا من
الولي الذي هو بعده في المرتبة ، فهو نظير الوكيل إذا أوقع العقد على المال الموكل
لنفسه ، فإن وقوع العقد ممن له الإجازة كاف عنها .
نعم قد يشكل فيما إذا تعلق غرض آخر لنقل المال إلى العامل
بالخصوص ، فإن خصوصية المالك وإن لم تكن ركنا في العقد - وبهذا يفترق البيع
عن النكاح - إلا أنه لا يبعد مدخليتها إذا لاحظها المتبائعان أو أحدهما ، إلا أن
الذي يسهل الأمر ما عرفت من خروج هذه المعاملة عن مسألة الفضولي ، وأن
مجرد وقوع العقد بمال اليتيم مع عدم الإذن شرعا يوجب كون الربح لليتيم .
مضافا - في مسألتنا هذه - إلى الأخبار المتقدمة ( 1 ) ، منها : خبر الصيقل ( 2 )
الدال على كون الربح لليتيم إذا لم يكن للعامل مال ، فإن المراد منها بقرينة نفي
الضمان عن العامل مع إطلاقه الملاءة ( 3 ) منطوقا في خبر الصيقل ، ومفهوما في
غيره ، هو : كون العامل وليا .
نعم الحكم بعدم التوقف على الإجازة مطلقا في عقد الولي والوكيل إذا
أوقعاه لأنفسهما ، مع ملاحظة المتعاقدين بخصوصيتهما لا يخلو من إشكال ، لأن
العقد الواقع الخاص - أعني : إنشاء نقل المال إلى نفس العاقد - لا يؤثر بنفسه
في إفادة نقل الملك إلى المالك ، لأنه غير مدلوله ، غاية الأمر أنه قابل لأن يسلب
عنه الخصوصية الملحوظة فيه ، من كون المنتقل إليه هو العاقد ، لكن السلب لا
يتحقق فعلا إلا بما يصرفه إلى المالك ، ولو كان مجرد كون العين ملكا له كافيا
في صرف البيع ( 4 ) إليه لم يحتج إلى الإجازة ، فلما علمنا أن المال لا ينتقل إلى الغير
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : المتقدم .
( 2 ) الوسائل 6 : 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 7 .
( 3 ) الملاءة : ليس في " ع " و " ج " و " ف " .
( 4 ) في " ع " و " ج " وظاهر " م " : صرف المبيع إليه .