فما ترى ؟ قال : فخذ نصف الربح ، وأعطه النصف [ وأحله ] ، إن هذا رجل تائب
والله يحب التوابين " ( 1 ) .
وعن المختلف : " إن الودعي إذا أتجر بالوديعة من دون إذن المالك كان
ضامنا ، والربح للمالك " ( 2 ) ، وحكاه عن الشيخين وسلار والقاضي وأبي الصلاح
وغيرهم ، هذا ومع ذلك كله فلا مناص عن حمل كلامهم كالروايات على صورة
الشراء بالعين ، كما صرح به في المختلف ، قال في مسألة تجارة الغاصب في
الاستدلال لمن قال بكون الربح للغاصب : إنه إن اشترى في الذمة ملك
المشتري المبيع ، وكان الثمن في ذمته بلا خلاف ( 3 ) انتهى ، ولكن محل كلماتهم
ما إذا اتفق دفع المال الغير عوضا - لا على ما إذا قصد دفع مال الغير عوضا لا
غير - وتحمل الروايات على صورة قصد دفع مال الغير عوضا ، والمسألة في غاية
الاشكال ، إلا أن ثبوت الربح للعامل لا يخلو عن قوة .
وإن كان التاجر وليا غير ملي فلا خلاف ولا إشكال في جواز شرائه
للطفل مطلقا ، وقد تقدم ذلك في كلام المصنف قدس سره .
وإن كان الشراء لنفسه فإن كان يعين مال الطفل فالظاهر وقوع الشراء
للطفل ، فالربح له والخسارة على العامل ، لفحوى ما تقدم من أن تجارة غير
الولي كذلك ، من غير احتياج إلى إجازة ، وإن مسألة التجارة بمال الطفل خارجة
عن مسألة الفضولي .
وأما بناء على عدم إخراجها عن قاعدة الفضولي فالظاهر - أيضا -
وقوع الشراء للطفل مع تحقق المصلحة ، ولا يقدح في ذلك نية الشراء لنفسه ، لأن
الشراء وقع بعين مال الطفل ، ولو أثر ذلك لأثر في مطلق عقد الفضولي إذا قصد
العقد لنفسه ولم تنفع الإجازة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 235 الباب 10 من أبواب الوديعة ، مع اختلاف يسير ، والزيادة من المصدر .
( 2 ) المختلف : 445 .
( 3 ) المختلف : 482 .