وفيه : أولا : إن ادراك الشهر إنما جعل في الروايتين سببا للوجوب مع
اجتماع الشرائط فيه من الكمال والحرية والغنى ، فمفهوم قوله عليه السلام : " ليس
الفطرة إلا على من أدرك الشهر " وجوب الفطرة على من أدرك الشهر متصفا
بالشروط المعتبرة .
وظاهرهم ( 1 ) أن إدراك ما قبل الآخر من أجزاء الشهر متصفا بتلك
الشروط ليس سببا ، وإلا لوجب على من أدرك بعض الأجزاء بالصفات ثم
فقد في الجزء الآخر ، والظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب حينئذ .
ودعوى : أن إدراك كل جزء سبب إلا أنه انعقد الاجماع على كونه
مشروطا باستجماع ( 2 ) الشروط في الجزء الآخر فيكون وجوبها عند دخول رمضان
متزلزلا غير مستقر إلا بإدراك الجزء الآخر مستجمعا للشرائط ، مدفوعة : أولا ( 3 )
بأن أدلة اعتبار الشروط في المخرج والمخرج عنه ليس فيها تقييد بوجودها ( 4 )
في الجزء الآخر ، بل مفادها نفي الوجوب عن الفاقد كما هو مدلول قوله عليه السلام :
" لا زكاة على يتيم " ( 5 ) ، أو " على من قبل الزكاة " ( 6 ) وقوله : " يجب التصدق على كل
من يعول " ( 7 ) . وإنما اعتبروا وجودها في آخر الشهر من جهة هاتين الروايتين
الدالتين بالتقريب المتقدم في محله على عدم تأخر حدوث تعلق الفطر عن الهلال ،
فإذا كان المراد بالادراك نظير إدراك ركعة من الوقت ، وادراك الركوع ، فإدراك
هامش
( 1 ) في " ف " : وظاهر .
( 2 ) في " ف " : باجتماع .
( 3 ) ليس في " ع " و " م " : أولا ، وأوردها ناسخ " ف " في الهامش .
( 4 ) في " ف " : بوجوبها .
( 5 ) الوسائل 6 : 226 الباب 4 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 .
( 6 ) الوسائل 6 : 223 الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 وغيره .
( 7 ) الوسائل 6 : 220 الباب الأول من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 . ولفظه : الفطرة واجبة على
كل من يعول .