يظن به إرادة تغاير وقتي الوجوب والاخراج ، فيورد عليه بأنه خلاف ظاهر
كلماتهم ، بل خلاف الأصل ، حيث إن أصالة إطلاق وجوب شئ في ( 1 ) وقت جواز
أدائه بعد تحقق الوجوب .
وفيه : مع أنه موقوف على إبطال دليل القول الأول الذي كفى به مقيدا
للاطلاق ، أنه موقوف على عدم سوق الاطلاق في مقام بيان أصل الوجوب .
نعم يشكل حينئذ ما ذكر من مسألة موت المكلف قبل طلوع الفجر ، مع
وجوب ( 2 ) الفطرة في ماله .
ويمكن دفعه بأن إدراك الشهر سبب للوجوب بمعنى الاستقرار في
الذمة نظير معنى وجوب الزكاة بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ، كما فسره
بذلك في المعتبر ( 3 ) ، فلا منافاة بين استقرارها في الذمة بمجرد الهلال ، وعدم وجوب
الأداء إلا بعد طلوع الفجر ، شبيه ( 4 ) الدين المؤجل .
وكيف كان فدلالة الروايتين على جواز الأداء ليلا في غاية الاشكال ،
وأصالة التأخر مع عدم إمكان قصد التقرب بالفطرة عند الشك ، مضافا إلى
الاحتياط اللازم مع قطع النظر عن اعتبار القربة من حيث الاشتغال اليقيني
يقتضي وجوب الاتيان بعد طلوع الفجر ، ولا يتوهم عدم ثبوت تيقن الاشتغال
بعد الاتيان به ليلا ، إذ بعد طلوع الفجر يشك في تعلق التكليف ، لأنا نعلم بعد
طلوع الفجر أنه تعلق به تكليف بالاخراج في زمان فيشك في البراءة عن ذلك
التكليف المتيقن ، وبعبارة أخرى التكليف متحقق في زمان يقينا والشك في الرافع
فيستصحب ، ولا يعتبر في الاستصحاب معرفة الزمان السابق بالخصوص .
هامش
( 1 ) في " ف " : فرع .
( 2 ) في " ف " : ووجوب .
( 3 ) المعتبر 2 : 611 .
( 4 ) في " م " و " ع " : شبه .