فقال : ليس عليهم فطرة ، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " ( 1 ) بناء على
ما عرفت من أن مدلولهما عدم حدوث وجوب بعد الهلال ( 2 ) ، فلو لم يجب إلا بطلوع
الفجر لم يكن لادراك شهر رمضان مدخل في الوجوب ، ولا لخروجه مدخل في
عدم الوجوب .
ولكن التمسك بهما مشكل ، لأنهما مسوقتان لمجرد بيان مدخلية إدراك
الشهر في الوجوب في مقام جواب السائل ، حيث سأل عن أن المولود بعد الهلال ،
أو المسلم بعده هل يتعلق بهما الفطرة ؟ يعني ولو في الوقت المضروب لها أم لا ؟
وليس السؤال عن فعلية التعلق بهما ليلا ، فكان مبدأ التعلق في السؤال والجواب
مفروغا عنه . وحينئذ فلا يبعد أن يكون إدراك الشهر سببا لحدوث الوجوب
بطلوع الفجر بحيث لا يتوجه الخطاب بهذا الواجب الموقت إلا على من أدرك
الشهر .
ثم لو سلمنا دلالتهما على حدوث الوجوب بمجرد الهلال ، فلا تنافي
توقيت الاخراج بطلوع الفجر ، فيتعدد ظرف الوجوب وظرف الاخراج ، وحينئذ
فيستقيم ما ذكروه في مقام التفريع على سببية إدراك الشهر ، بأنه لو مات المكلف
بعد الهلال وجب الفطرة في ماله ، إذ لولا كونه واجبا لم يخرج من التركة فضلا
عن جعلها ( 3 ) بحيث يتحاص مع الديان ، لكن ظاهر أصحاب القول الأول
حدوث الوجوب بطلوع الفجر فتعين الاحتمال الأول ، وهو مراد صاحب المدارك
ومثله ، حيث أجاب عن الرواية بأنها تدل على وجوب الاخراج عمن أدرك
الشهر ، لا على أن أول وجوب الاخراج الغروب . وأحدهما غير الآخر ( 4 ) ، وقد
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 415 .
( 2 ) انظر المسألة [ 4 ] المتقدمة في الصفحة 414 .
( 3 ) في " ع " و " م " : صلبها .
( 4 ) المدارك 5 : 345 .