لكن الاستدلال مبني على وجوب تقديمها على الصلاة ، إذ لو استحبت
تعين حمل التوظيف المستفاد من الصحيحة على الاستحباب بالنسبة إلى يوم
الفطر أيضا كما لا يخفى فيسقط الاستدلال كسقوط ( 1 ) الاستدلال برواية
إبراهيم بن ميمون ، : قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " الفطرة إن أعطيت قبل
أن تخرج إلى العيد فهي فطرة ، وإن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة " ( 2 ) ،
إذ غاية ما يستظهر منها وجوب كون الفطرة قبل الخروج ، فإذا حمل على
الاستحباب لما سيأتي من انتهاء وقت الفطرة بالزوال سقط الاستدلال به ، مع
أن مجرد وجوب كونها قبل الخروج لا يدل على توقيتها بطلوع الفجر ، نعم دلت
على ذلك الصحيحة الأولى من حيث التصريح بوجوب كونها يوم الفطر الذي
مبدأه طلوع الفجر ، فلا يجزي قبله .
ومنه يظهر ضعف تضعيف الصحيحة : بأن قبل الصلاة كما يعم عند طلوع
الفجر بلا فصل ، كذا يعم قبله القريب منه ، ولا قائل بالفرق ، مع أن المتبادر من
السياق أن المراد بالقبلية إنما هو المقابل لما بعد الصلاة ، لا المتبادر منها إلى الذهن
حقيقة ، وهو قريب من الصلاة ، مع أنه لا قائل به منا ، للاتفاق على كون ما بعد
الفجر بلا فصل وقتا ، مع أنه غير متبادر منه جدا .
هذا ، وأنت خبير بأن هذين التضعيفين ( 3 ) ناظران إلى الاستدلال على التوقيت
بقوله " قبل الصلاة " ، وليس كذلك بل بقوله : " يوم الفطر " ( 4 ) حيث إنها تدل على
أن وقت الفطرة يوم الفطر قبل الصلاة فقبل اليوم لا وقت كما بعد الصلاة .
وأضعف من ذلك حملها على الأفضلية بقرينة قوله عليه السلام في رواية
هامش
( 1 ) في النسخ : لسقوط .
( 2 ) الوسائل 6 : 246 الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 .
( 3 ) في " ع " : الضعيفين .
( 4 ) في " م " و " ف " : لعدم الفطر .