الفضلاء : " يعطي يوم الفطر أفضل ، وهو في سعة أن يخرجها في أول يوم من شهر
رمضان " ( 1 ) ، إذ لا يخفى أن سياق الرواية يدل على أفضلية الاعطاء يوم الفطرة من
التقديم عليه على وجه التعجيل وهو خارج عن المطلوب ، إذ لا نزاع على القول
بجواز التعجيل في جواز إخراجها ليلة الفطر ، بل قبلها على وجه التعجيل ، بل
النزاع في الوقت المضروب بأصل الشرع الذي انحصر القول فيه في قولين .
فتحصل من ذلك : أنه لا مناص عن العمل بالصحيحة إلا إذا دل الدليل
على عدم خروج وقت الفطرة بالصلاة ، فالعجب ممن قال هنا بهذا القول
متمسكا بظاهر الصحيحة ، مع تقويته في مسألة آخر وقت الفطرة انتهاءه إلى
الزوال بل آخر النهار كما اتفق لصاحب المدارك ( 2 ) ، فإن ظاهر الصحيحة إن دلت
على وجوب كون الفطرة قبل الصلاة يوم العيد فلا مناص عن القول بانتهائه
بالصلاة ، وإن دلت على مطلق الرجحان فلا يكون دليلا على ابتداء الوقت
بطلوع الفجر .
والحاصل أن الرواية تدل على أول الوقت وآخره بدلالة واحدة .
وكيف كان ، فالمخالف فيما ذكرنا أكثر المتأخرين وجماعة من القدماء
كالشيخ في الجمل ( 3 ) والاقتصاد ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) والحلي ( 6 ) فأوجبوها بهلال شوال ،
لما تقدم من روايتي معاوية بن عمار : " في المولود يولد ليلة الفطر أعليه فطرة ؟ قال :
لا قد خرج الشهر " ( 7 ) والأخرى : " فيمن أسلم بعد الهلال ، والمولود يولد كذلك ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 246 الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 4 .
( 2 ) المدارك 5 : 349 .
( 3 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 209 .
( 4 ) الإقتصاد : 429 .
( 5 ) الوسيلة : 131 .
( 6 ) السرائر 1 : 469 .
( 7 ) تقدمت في الصفحة 414 .