من الغلات الأربع .
ثم إن ظاهر مرسلة يونس ومصححة ابن مسكان إجزاء ما صدق عليه
القوت على أنه أصل ، وعلى هذا فالدقيق بل الخبز أصلان ، لكن في أصالة الخبز
تأمل : لأن الظاهر من القوت هو أصل الجنس ، بل قد يعلل ذلك باشتماله على
الأجزاء المائية ، وفيه نظر ، نعم يدل على كون الدقيق من باب القيمة مصححة
عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : سألته نعطي الفطرة دقيقا مكان
الحنطة ؟ قال : لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق " ( 1 ) ، بناء على
أنه عليه السلام جعل أجرة الطحن في مقابل ما تنقص الحنطة من الصاع بعد
الطحن ، إذ لو كان أصلا لم يجز منه النقص من صاع .
ثم إن المشهور ، بل المعروف من غير خلاف جواز إخراج القيمة ، وظاهر
كلامهم بل صريح بعضهم ( 2 ) : عدم الفرق في القيمة بين النقدين وغيرهما ،
والأخبار مختصة بالدرهم إلا موثقة إسحاق بن عمار : " لا بأس بالقيمة في
الفطرة " ( 3 ) ، والظاهر أنه كاف لمذهب المشهور نظرا إلى أن الظاهر منه إخراج
الشئ بقيمة الأصول لا اخراج نفس القيمة ، هذا إن سلم تبادر النقدين من
لفظ القيمة وضعا أو انصرافا ، وإلا فلا إشكال في الاستدلال .
وأما حمل الرواية على الأخبار المقيدة بالدرهم فلا وجه له لعدم التنافي ،
ويؤيد ما ذكرنا مصححة عمر بن يزيد المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 241 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 .
( 2 ) وهو الشيخ في المبسوط 1 : 242 ، وفي المستند 2 : 68 نسبته إلى الأكثر .
( 3 ) الوسائل 6 : 241 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 9 .