ثم اعلم : إن في مرسلة يونس ورواية ابن مسكان المتقدمتين ( 1 ) احتمالات
ثلاثة :
أحدها : تعين إخراج ما يغلب على قوته كما هو ظاهر الإسكافي .
الثاني : حمل ذلك على عدم تعين ما سواه ، فيكون الأمر في مقام رفع توهم
الحظر وتعين ( 2 ) الغلات الأربع .
الثالث : حملهما على الاستحباب ، والظاهر هو الاحتمال الأوسط ، وحينئذ
فيدل على جواز كل ما أقتات به الشخص ، لكن لا تدلان على جواز إخراج قوم
آخر له ، نعم أدلة جواز الغلات الأربع مطلق بالنسبة إلى كل أحد .
وأما الأقط فيظهر من بعض الأخبار اختصاصها بأهل الغنم ( 3 ) ، وكذا
ما دل على الأرز ، وهي مكاتبة الهمداني ( 4 ) ، وهذا محتمل في رواية الذرة ( 5 ) ، فالقدر
المتيقن هو إخراج إحدى الغلات الأربع مطلقا ، أو ما كان قوتا غالبا للشخص
كما هو مختار كاشف الغطاء على ما حكي عنه ( 6 ) ، لكن تعميم القوت الغالب
للشخص أيضا مشكل ، إذ لا يبعد دعوى انصرف القوت في المرسلة ، والموصول
في قوله عليه السلام في رواية ابن مسكان : " مما يغذون " إلى المتعارف من الأقوات
التي يقتات بها بعض طوائف الناس ولو كالأقط واللبن ، فلو فرضنا أن قوما
اقتاتوا باللحم أو بشئ أخر من الأمور النادرة ، فيشكل الحكم بجواز الفطرة
منه تمسكا ( 7 ) بهاتين ، لقوة ورود هما في مقام رفع توهم تعين ( 8 ) الأجناس المتعارفة
هامش
( 1 ) في الصفحة 424 .
( 2 ) في " م " و " ع " : تعيين .
( 3 ) الوسائل 6 : 231 الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 238 الباب 8 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 6 : 234 الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 17 .
( 6 ) لم نعثر على الحاكي عنه ، والموجود في كشف الغطاء هو جعل المدار القوت المتعارف . ( راجع
كشف الغطاء : 358 ) .
( 7 ) في " م " : متمسكا .
( 8 ) في " ع " : تعيين .