ومن عدم الدليل على وجوب فعل الأصلح للطفل ، وتمام الكلام في محله .
ولو اشترى في الذمة ودفع مال اليتيم عما في الذمة ، فمقتضى القاعدة :
صحة المعاملة لنفسه ( 1 ) سواء قصد عند المعاملة دفع مال اليتيم عما في الذمة ، أو
اتفق ذلك بعد المعاملة ، وحينئذ فالربح له والزكاة المستحبة عليه ، وعليه ضمان
مال اليتيم .
لكن قد يقال : إن ظاهر الأخبار ( 2 ) الحاكمة بثبوت الربح لليتيم ، والخسارة
على العامل ، يشمل هذه الصورة ، فإن الاتجار بمال اليتيم وإن كان حقيقة في
الاتجار بالعين إلا أنه عرفا يصدق على الاتجار بما في الذمة مع قصد دفع مال
اليتيم عوضا ، فترى الأعرف يطلقون : إن فلان يتجر بما في يده أو بمال فلان ، مع
أنه لا يقع منه إلا الاتجار بما في الذمة إذا عزم على دفع المال عنه ، بل قلما يتفق
معاملة بالعين ، بل لو وقعت في السلعتين يخصونها باسم المعاوضة دون البيع ، ومن
هنا استجود سيد مشايخنا ( 3 ) إلحاق هذه الصورة بصورة الشراء بالعين بعد ما
حكى عن جده قدس سره في شرح المفاتيح ( 4 ) : أنه الأظهر .
وقد يقال : إن هذه الأخبار - على فرض شمولها - ليس الخروج عن
القاعدة بها أولى من العكس ، بل العكس أولى .
وفيه : إنه إن أراد التكافؤ بين الأخبار والقاعدة من جهة النسبة ، فلا يخفى
أن النسبة وإن كانت بالعموم من وجه إلا أن تقييد هذه الأخبار بالشراء بالعين
هامش
( 1 ) في نسخة " ف " : نفسه ، وفي " ع " و " ج " : معاملة نفسه .
( 2 ) الوسائل 6 : 57 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 و 8 .
( 3 ) لم نقف عليه في المناهل
( 4 ) شرح المفاتيح ( مخطوط ) وفيه : مع أن المعصوم ترك الاستفصال في كل واحد من هذه الأخبار
وهو مفيد للعموم ، سيما والبيع والشراء بالذمة هو الأغلب تحقيقا ، بل بنفس العين في غاية الندرة ،
سيما إذا نوى كونه لصاحب العين أو عوض هنا بعين من غير إرادة شخص ، بل الأظهر أن
يقال بالعموم .