تقييد بالفرد النادر .
ودعوى : عدم نهوض هذه الأخبار لتخصيص مثل هذه القاعدة الثابتة
بالأدلة القطعية ، ممنوعة بإمكان رفع اليد عنها بالأخبار الكثيرة المعتضدة بإطلاق
فتاوى جماعة كالمصنف والمحقق ( 1 ) ونحوهما ، كما خرجنا بها عن قاعدة الفضولي في
الصورتين السابقتين ، مع إمكان أن يقال : إن العامل إذا قصد ابتداء دفع مال
الغير فكأنه أوقع العقد عليه ابتداء ، فعدم قصد دفع الكلي ( 2 ) إلا في ضمن هذا
الفرد بمنزلة المعاوضة على هذا الفرد ، ومن هنا قد يستقرب اطراد هذا الحكم في
غير مال الصغير وتعديته إلى كل مال قصد عند العقد دفعه عما في الذمة بدون
رضى مالكه ، ويدل عليه مضافا إلى أخبار مال اليتيم روايات :
منها : ما عن الكليني بسند فيه إرسال ، عن أبي حمزة الثمالي : " قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها ؟ قال :
اعزلها ، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ، ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها
من غير أن تشغلها ( 3 ) في تجارة فليس عليك ، فإن لم تعزلها فأتجرت بها في جملة
مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها " ( 4 ) .
ومنها : رواية مسمع بن يسار " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت
استودعت رجلا مالا فجحدنيه ، وحلف لي عليه ، ثم إنه جاءني بعده بسنين بالمال
الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم
ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ، اجعلني في حل ، فأخذت المال منه وأبيت أن
آخذ الربح منه ، وأوقفت المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 487 .
( 2 ) في " ع " و " ج " : الكل .
( 3 ) في النسخ : تشتغلها .
( 4 ) الوسائل 6 : 214 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 ، ووردت الكلمة في
النسخ : بقسطها .