تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إليهم ، فلو كان العبرة باجتماع الشرائط عند الطلوع لم يكن بد من اعتبار الضيافة عند الطلوع ، ليتحقق صدق عنوان الضيف والعيال في وقت الوجوب .
فتحصل مما ذكرنا عدم المنافاة بين الاتفاق على اعتبار الشروط عند الهلال ، والخلاف في وقت الفطرة ، فالكلام هنا في وقت الوجوب ، والخلاف فيما سيأتي في وقت الواجب وهو الاخراج ، وحينئذ فيكون استدلال بعض القائلين في المسألة الآتية : بأن الوقت هلال شوال بما تقدم من روايتي معاوية بن عمار ( 1 ) بناء على أن الأصل والظاهر فيما ثبت وجوب شئ في زمان كون الزمان لنفس الواجب أيضا كما لا يخفى ، فتخطئة شارح الروضة ( 2 ) لمثل الفاضلين ( 3 ) في تمسكهما بالروايتين في تلك المسألة بأنهما تدلان على وقت الوجوب لا الواجب في محله ، لأن الأصل والظاهر اتحاد زمان الواجب والوجوب ، لكن يبعد ما ذكرنا تصريح القائلين بكون وقت الفطرة طلوع الفجر ، أنه وقت وجوبها فيحتمل لأجل ذلك أن يكون اجتماع الشرائط عند الهلال سببا لثبوت الوجوب عند الطلوع وإن لم يكن وقتاله . لكن يبعده استدلالهم بأدلة وجوب الاخراج عن الضيف ، والعيال باعتبار الضيافة طول الشهر ، أو في النصف الأخير ( 4 ) أو غير ذلك ، فإن مقتضى الوجوب عن العيال والضيف تحقق العنوان في وقت الوجوب ، وكذا حكمهم بوجوب الفطرة على من مات عند الطلوع أو افتقر ، اللهم إلا أن يقال بكفاية السبب قبل وقت الوجوب في اشتغال الذمة ، نظير أسباب الضمان للطفل والمجنون ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 1 و 2 وتقدمتا في ص 414 و 415 . ( 2 ) المناهج السوية ( مخطوط ) . ( 3 ) المعتبر 2 : 611 ، والمنتهى 1 : 539 . ( 4 ) في " ع " و " م " : الآخر .
كتاب الزكاة — صفحة 419 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم