إليهم ، فلو كان العبرة باجتماع الشرائط عند الطلوع لم يكن بد من اعتبار
الضيافة عند الطلوع ، ليتحقق صدق عنوان الضيف والعيال في وقت الوجوب .
فتحصل مما ذكرنا عدم المنافاة بين الاتفاق على اعتبار الشروط عند
الهلال ، والخلاف في وقت الفطرة ، فالكلام هنا في وقت الوجوب ، والخلاف فيما
سيأتي في وقت الواجب وهو الاخراج ، وحينئذ فيكون استدلال بعض القائلين
في المسألة الآتية : بأن الوقت هلال شوال بما تقدم من روايتي معاوية بن عمار ( 1 )
بناء على أن الأصل والظاهر فيما ثبت وجوب شئ في زمان كون الزمان لنفس
الواجب أيضا كما لا يخفى ، فتخطئة شارح الروضة ( 2 ) لمثل الفاضلين ( 3 ) في تمسكهما
بالروايتين في تلك المسألة بأنهما تدلان على وقت الوجوب لا الواجب في محله ،
لأن الأصل والظاهر اتحاد زمان الواجب والوجوب ، لكن يبعد ما ذكرنا تصريح
القائلين بكون وقت الفطرة طلوع الفجر ، أنه وقت وجوبها فيحتمل لأجل ذلك
أن يكون اجتماع الشرائط عند الهلال سببا لثبوت الوجوب عند الطلوع وإن
لم يكن وقتاله .
لكن يبعده استدلالهم بأدلة وجوب الاخراج عن الضيف ، والعيال
باعتبار الضيافة طول الشهر ، أو في النصف الأخير ( 4 ) أو غير ذلك ، فإن مقتضى
الوجوب عن العيال والضيف تحقق العنوان في وقت الوجوب ، وكذا حكمهم
بوجوب الفطرة على من مات عند الطلوع أو افتقر ، اللهم إلا أن يقال بكفاية
السبب قبل وقت الوجوب في اشتغال الذمة ، نظير أسباب الضمان للطفل
والمجنون ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 1 و 2 وتقدمتا في ص 414 و 415 .
( 2 ) المناهج السوية ( مخطوط ) .
( 3 ) المعتبر 2 : 611 ، والمنتهى 1 : 539 .
( 4 ) في " ع " و " م " : الآخر .