الشهر علة لعدم حدوث تعلق الفطرة بمن لم يتعلق عليه في آخر الشهر .
ومنها ( 1 ) يعلم أن وقت أداء الفطر ليس نظير وقت أداء الظهرين مثلا ،
فإن كل جزء من الوقت يسع الصلاتين سبب لوجوبهما يكفي في تعلق التكليف
بالشخص استجماعه للشرائط في ذلك الجزء ، بخلاف الوقت هنا ، فإن السبب
إما خارج عنه بالمرة ، وإما أول جزء من أجزائه على الخلاف الآتي في مبدأ وقت
الاخراج .
ثم إن الوجوب المعلق على إدراك الشهر كما يظهر من الروايتين هو
الوجوب الواقعي ، بل مطلق تعلق الفطرة أعم من الاخراج والاخراج عنه ،
لا تنجز التكليف وفعليته ، فلو كن عند الهلال نائما ، أو غير ملتفت إلى وجوب
الفطرة ، أو معتقدا لعدمه في بعض موارد الخلاف اجتهادا أو تقليدا أو لشبهة في
الموضوع كعدم التولد ، أو عدم كونه ولدا أو مملوكا أو زوجة له ، لم يقدح ذلك كله
في حدوث التنجز عليه عند التنبه ما بين الهلال والزوال .
ومن هنا يعلم أن التمسك في نفي الوجوب عن المغمى عليه عند الهلال
بكونه غير قابل للتكليف حينئذ فلا يحدث بعد خروج الشهر ، إن أريد به عدم
قابليته لتنجز التكليف عليه عقلا ، لعدم شعوره ، فقد عرفت أنه غير معتبر كما
في النائم ( 2 ) .
وإن أريد به عدم قابليته لتعلق الوجوب الواقعي كما في الصبي والمجنون ،
فهو حسن ، إلا أن يحتاج إلى إثبات كونه كذلك .
وأما دعوى : إن المنفي في الروايتين ( 3 ) هو تنجز التكليف ، فتدلان على أن
كل من لم يكلف ولم يخاطب فعلا عقلا أو شرعا بوجوب الفطرة عند الهلال فلا
هامش
( 1 ) في " م " : و " ع " : منهما .
( 2 ) في " ع " : في النائم والساهي .
( 3 ) الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1 و 2 . وتقدمتا في ص 414
و 415 .