الفطرة باستعمال واحد بالنسبة إلى المخرج والمخرج عنه في غاية الكثرة ، والمراد
به ما ذكرنا من المعنى الأعم ، فالمنفي هو هذا المعنى المشترك ، والتعليل راجع إلى
نفيه ( 1 ) فمفاد التعليل : إنه كلما خرج الشهر فلا يحدث تعلق الفطرة بالشخص ،
لا وجوب الاخراج ولا وجوب الاخراج عنه ، فلا يتوهم أن العلة راجعة إلى نفي
وجوب الفطرة عن شخص ، فلا يدل على حكم حدوث شروط وجوب الأداء
بعد الهلال ، مع أن ظاهر ذيل الرواية بمقتضى الذوق السليم هو كون حكمه
عليه السلام بعدم الوجوب على المسلم أيضا متفرعا على خروج الشهر .
ونحوها رواية الفقيه ، عن علي بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمار : في
المولود يولد ليلة الفطر ، واليهودي والنصراني يسلمان ليلة الفطر ؟ قال : " ليس
عليهم فطرة ، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " ( 2 ) دلت على انحصار تعلق
الفطرة بالانسان من حيث الاخراج أو الاخراج عنه فيمن أدرك الشهر ،
والكافر وإن كان قد أدرك الشهر جامعا لشرائط الوجوب إلا أنه لما جب
بالاسلام ( 3 ) لم يحدث تكليف آخر عليه ، لكونه معلقا على إدراك شهر رمضان
الممتنع في حقه ، وهو غير متحقق في هذا الوجوب الحادث .
فدلت الرواية على أن الوجوب معلق على إدراك الشهر ولا ينفك عنه ،
فمن لم يجب الفطر عليه أو عنه عند إدراك الشهر ، أو وجب ثم سقط بالاسلام
فلا يحدث عليه الوجوب بعد ذلك ، وإلا لم يكن الوجوب معلقا على إدراك ( 4 )
الشهر ، فمرجع ( 5 ) الرواية إلى مفاد الصحيحة السابقة الدالة على أن خروج
هامش
( 1 ) في " ع " : نفسه .
( 2 ) الفقيه 2 : 179 ، الحديث 2070 والوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث
الأول .
( 3 ) انظر عوالي اللآلي 2 : 224 ، الحديث 38 .
( 4 ) في " م " و " ع " : بادراك .
( 5 ) في " م " : فرجع .