لأخبار كثيرة ( 1 ) ظاهرة في وجوبها على مطلق الفقير ، وأنه يتصدق مما ( 2 ) يتصدق
به عليه ، ويتعين حملها على الاستحباب مع أنه ليس فيها اعتبار ملك قوت اليوم
والليلة .
وعن جماعة منهم الشيخ ( 3 ) والحلي ( 4 ) إن الغنى يتحقق بتملك ( 5 ) نصاب من
النصب الزكوية ، وعن الشيخ ( 6 ) : إلحاق قيمتها ، وظاهر الحلي ( 7 ) : الاجماع على
ما ادعاه ، قال في المعتبر : ولم نقف له يعني للشيخ على حجة ولا قائل من
قدمائنا ( 8 ) ، ولعله للمرفوعة المتقدمة : " تجب الفطرة على من تجب عليه الزكاة " .
ومثل قوله صلى الله عليه وآله : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأدفع إلى
فقرائكم " ( 9 ) حيث إنها تدل على مقابلة الغني للفقير في الزكاتين ، والغني في زكاة
المال يملك أحد النصب فليكن في الفطرة كذلك .
وضعف الوجهين ظاهر لما تقدم من أن المرفوعة في مقام بيان اعتبار
شروط وجوب زكاة المال من الحرية والبلوغ والعقل ، والنبوي محمول على
الغالب .
وكيف كان فلا ريب في قوة ما اخترناه ، وعليه فهل يعتبر أن يملك فعلا
أو قوة مع قوت السنة مقدار الفطرة أم لا ؟ قولان ، أظهر هما : الأول ، لأن المستفاد
من الأدلة أن الفقر مانع مطلق عن وجوب الفطرة ، فكما أن وجوده يمنعه كذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 225 الباب 3 من أبواب زكاة الفطرة .
( 2 ) في " ف " بما .
( 3 ) المبسوط 1 : 240 .
( 4 ) السرائر 1 : 465 .
( 5 ) في " م " : بملك .
( 6 ) الخلاف 2 : 146 كتاب زكاة الفطرة ، المسألة 183 .
( 7 ) السرائر 1 : 465 .
( 8 ) المعتبر 2 : 594 .
( 9 ) مستدرك الوسائل 7 : 105 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 14 .