فقدها في المقام ، فيلزمه الضمان ، لأدلة ضمان اليد العادية .
ولو كان في التصرف مصلحة وتعذر استئذان الولي ، ففي الكفاية ( 1 ) : لا
يبعد الجواز .
قلت : أما الجواز مع الاضطرار إلى التصرف المذكور فمما لا ريب فيه ، لأنه
ولي حينئذ ، لعموم ما دل على جواز التصرف مع المصلحة من الكتاب والسنة ،
خرج صورة التمكن من الرجوع إلى الولي لأدلة ولايته ، بل الظاهر أن هذا مما
لا خلاف فيه .
وأما الجواز مع عدم الاضطرار - الذي هو مراد الكفاية ظاهرا ، ووافقه في
المناهل ( 2 ) حاكيا له عن جده رحمه الله في شرح المفاتيح ( 3 ) - ففيه إشكال :
من عموم الكتاب والسنة المستفيضة في عموم جواز التصرف مع
المصلحة ، ومن أن ظاهر الأصحاب انحصار التصرف في الولي كما اعترف به في
شرح المفاتيح ، على ما حكي .
ويؤيده ما تقدم من رواية أبي الربيع ( 4 ) المتقدمة الدالة بمفهموها على
الضمان إذا لم يكن المتجر ناظرا لليتيم ، إلا أن يحمل النظارة فيها على النظر في
المصلحة والمداقة فيها ، في مقابل المسامحة والتقصير .
ويؤيده أن مورد الرواية كون العامل وصيا فلا معنى للتفصيل بين
الوصي وغيره ، اللهم إلا أن يرجع إلى التفصيل بين كونه وصيا على الطفل
وغيره ، أو يكون الشرط مسوقا لبيان علة الحكم ، يعني : أنه حيث فرض كون
العامل ناظرا لليتيم فلا ضمان عليه .
وأما حكم الربح وزكاة التجارة فتوضيحه : أن العامل إما أن يكون قد
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 34 .
( 2 ) لم نقف عليه في المناهل .
( 3 ) وهو مصابيح الظلام للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) .
( 4 ) الوسائل 6 : 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .