التمكن من الأداء ، وظاهر هما نفي الضمان مع عدم وجدان المستحق ، وإن تمكن
من الصرف في سبيل الله ، لأن حملهما ( 1 ) على صورة عدم التمكن من مطلق
الصرف ولو في سبيل الله يوجب ندرة مورد إطلاق نفي الضمان ، بل عدم المورد .
ومن ذلك يظهر وجه ( 2 ) التمسك بما تقدم ( 3 ) من الأخبار النافية للضمان عنه
إذا بعثها إلى بلد آخر فقطع عليه الطريق أو سرق ، المحمولة على صورة عدم
التمكن من الدفع إلى المستحق .
نعم ظاهر الاجماع المتقدم المحكي عن المنتهى والتذكرة ، من أن التمكن
من الأداء معتبر في الضمان ، وأنه لو تمكن فلم يفعل ضمن ، هو شموله لصورة
التمكن من الصرف في سبيل الله ، إلا أن الظاهر أن مراده : التمكن من الأداء
إلى المستحق ، لا مجرد الصرف كما يشهد بذلك لفظ الأداء
ثم ( 4 ) الظاهر أنه لا فرق بين الفقراء وغير هم ، فالتمكن من الأداء إلى
أي صنف كان يكفي في الضمان ، فلو أراد البسط وأعطى نصيب الموجودين ولم
يتمكن من دفع الباقي إلى الأصناف الباقية فلا يبعد الضمان وفاقا للمحكي عن
ابن فهد ( 5 ) ، لاطلاق أدلة الضمان المتقدمة ، وعن المنتهى ، وعن المنتهى : أنه لو كثر المستحقون
وتمكن من الدفع إليهم جاز له التأخير في الاعطاء لكل واحد بمقدار ما يعطى
غيره ، وفي الضمان حينئذ تردد ( 6 ) ( انتهى ) .
والأقوى عدم الضمان هنا ، وفاقا للمدارك ( 7 ) ، لأنه لم يؤخر في أصل الدفع ،
وإنما اقتضى هذا النحو من الدفع طول الزمان ، وظاهر ما دل على الضمان
المخالف للأصل مع الإذن ، اختصاصه بصورة التأخير في أصل الدفع .
هامش
( 1 ) في " ع " : حملها .
( 2 ) في " ف " : فساد وجه .
( 3 ) راجع الصفحة 364 .
( 4 ) في " ع " : نعم .
( 5 ) المهذب البارع 1 : 521 .
( 6 ) المنتهى 1 : 511 .
( 7 ) المدارك 5 : 291 .