تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
التمكن من الأداء ، وظاهر هما نفي الضمان مع عدم وجدان المستحق ، وإن تمكن من الصرف في سبيل الله ، لأن حملهما ( 1 ) على صورة عدم التمكن من مطلق الصرف ولو في سبيل الله يوجب ندرة مورد إطلاق نفي الضمان ، بل عدم المورد . ومن ذلك يظهر وجه ( 2 ) التمسك بما تقدم ( 3 ) من الأخبار النافية للضمان عنه إذا بعثها إلى بلد آخر فقطع عليه الطريق أو سرق ، المحمولة على صورة عدم التمكن من الدفع إلى المستحق . نعم ظاهر الاجماع المتقدم المحكي عن المنتهى والتذكرة ، من أن التمكن من الأداء معتبر في الضمان ، وأنه لو تمكن فلم يفعل ضمن ، هو شموله لصورة التمكن من الصرف في سبيل الله ، إلا أن الظاهر أن مراده : التمكن من الأداء إلى المستحق ، لا مجرد الصرف كما يشهد بذلك لفظ الأداء
ثم ( 4 ) الظاهر أنه لا فرق بين الفقراء وغير هم ، فالتمكن من الأداء إلى أي صنف كان يكفي في الضمان ، فلو أراد البسط وأعطى نصيب الموجودين ولم يتمكن من دفع الباقي إلى الأصناف الباقية فلا يبعد الضمان وفاقا للمحكي عن ابن فهد ( 5 ) ، لاطلاق أدلة الضمان المتقدمة ، وعن المنتهى ، وعن المنتهى : أنه لو كثر المستحقون وتمكن من الدفع إليهم جاز له التأخير في الاعطاء لكل واحد بمقدار ما يعطى غيره ، وفي الضمان حينئذ تردد ( 6 ) ( انتهى ) . والأقوى عدم الضمان هنا ، وفاقا للمدارك ( 7 ) ، لأنه لم يؤخر في أصل الدفع ، وإنما اقتضى هذا النحو من الدفع طول الزمان ، وظاهر ما دل على الضمان المخالف للأصل مع الإذن ، اختصاصه بصورة التأخير في أصل الدفع .
هامش
( 1 ) في " ع " : حملها . ( 2 ) في " ف " : فساد وجه . ( 3 ) راجع الصفحة 364 . ( 4 ) في " ع " : نعم . ( 5 ) المهذب البارع 1 : 521 . ( 6 ) المنتهى 1 : 511 . ( 7 ) المدارك 5 : 291 .
كتاب الزكاة — صفحة 379 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم