الموضع ، فإنه ليس بعزيز حتى يكون محللا ( 1 ) للالتماس والطلب ، سيما على القول
المشهور من تعميم سبيل الله ، سيما مع عدم التحديد في طرف الكثرة ، فيجوز
دفعها إلى فقير واحد ، مع أن السائل قد قسم البعض وبنى على قسمة الباقي .
ثم إن العذر الغير البالغ حد إباحة المحظور كعدم المستحق ، أو الخوف
من الدفع إليه ليس مسوغا للتأخير المطلق ، فلا يجوز تأخير الزكاة سنتين أو
أربع سنين لانتظار الأفضل ، أو ( 2 ) للتعميم ، أو نحو ذلك من الأمور الراجحة شرعا
أو عرفا ، بل غاية ما يمكن أن يجوز ( 3 ) بإطلاق الأدلة : التأخير إلى قريب السنة
الآتية ، وإلا فظاهر روايات وضع الزكاة ، وأنه جعل للفقراء في أموال الأغنياء
ما يكفيهم ( 4 ) ، وأنه لو أدى الناس الزكاة ما بقي محتاج ( 5 ) ، هو عدم جواز التأخير
من سنة الوجوب قطعا .
ثم إنه حيث جاز التأخير فإن كان لضرورة كعدم المستحق أو عدم
التمكن من الدفع ، فلا إشكال في عدم الضمان ولا خلاف فيه نصا وفتوى . وإن
كان غير ذلك من الأعذار المسوغة للتأخير كالتعميم أو انتظار المستحق ،
فالظاهر ثبوت الضمان ، وإن كان القاعدة تقتضي عدم الضمان مع أمر الشارع
ولو استحبابا ، لكشفه عن إلغاء جانب المالك فهو أولى بالمالك وملكه من نفسه ،
فيكون بمنزلة إذن نفس المالك ، فيدل عليه ما دل على نفي الضمان عن الأمين ،
إلا أن ما تقدم من حسنة ابن مسلم وصحيحة زرارة يكفي للضمان ، مضافا إلى ما
عن المنتهى ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) من إطلاق دعوى الاجماع على الضمان بمجرد
هامش
( 1 ) في " ع " و " م " : محلا .
( 2 ) ليس في " ع " : أو .
( 3 ) في " م " يتجوز .
( 4 ) الوسائل 6 : 5 الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 .
( 5 ) الوسائل 6 : 4 الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 .
( 6 ) المنتهى 1 : 529 .
( 7 ) التذكرة 1 : 237 و 244 وليس فيه ادعاء الاجماع .