قلت فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم ، فيعجلها في شهر رمضان ؟ قال : لا
بأس " ( 1 ) .
فالتحقيق في المقام بعد القطع بعدم كون التكليف بالزكاة من
الواجبات التي وقتها العمر ، وبعد ما يظهر من السيرة والأخبار من عدم ( 2 ) الفورية
بحيث لا يباح تأخيرها إلا للضرورات المبيحة للمحظورات : أن الواجب هو
الفورية ، بمعنى عدم المسامحة والاهمال في تركها بحيث يعد الرجل حابسا لها ،
يدل على ذلك مضافا إلى ثبوت مطالبة المستحقين بشاهد الحال على هذا الوجه
فيجب الأداء حينئذ ( 3 ) ما ورد من جعل الزكاة قوتا للفقراء ومعونة لهم ( 4 ) ،
منضما
إلى ما يستفاد من السيرة ، وكثير من الروايات من تشريع التأخير ( 5 ) للأعذار
العرفية ، مثل خوف مجئ السائل مطلقا ، أو من اعتبار الأخذ مطلقا ( 6 ) كما في
رواية يونس المتقدمة ، فقوله عليه السلام فيها : " إعطها كيف شئت " ( 7 ) أي على ما
تريد بحسب مصالح نفسك من الدفعة والتدريج ، وليس المراد الرخصة في
التأخير المطلق ، ولهذا لم يقل : أعطها متى شئت .
ونحوها صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " أنه قال : في
الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعض يلتمس لها الموضع ، فيكون بين
أوله وآخره ثلاثة أشهر ؟ قال : لا بأس " ( 8 ) . فإن الظاهر من التماس الموضع هو
التماس موضع خاص يطلبه المالك لمصلحة دينية أو دنيوية ، لا التماس مطلق
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 210 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 9 .
( 2 ) كذا في النسخ وليس في " ف " و " م " : من .
( 3 ) في " م " و " ف " زيادة : كذلك .
( 4 ) الوسائل 6 : 3 الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 و 4 وغيرهما .
( 5 ) في " ع " من تسويغ إن التأخير .
( 6 ) ليس في " ع " " م " : مطلقا .
( 7 ) الوسائل 6 : 213 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 8 ) الوسائل 6 : 214 الباب 53 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .