في المصارف المسقطة للدفع إليهم كان إمساكه ظلما ، لكن هذا إنما يتم إذا كان
التكليف بدفع الزكاة تابعا لمطالبة أربابها نظير الوديعة والدين ، وأما إذا لم يكن
كذلك بل كان الأمر بالعكس كما هو الظاهر في المقام كان حق المطالبة للفقراء
تابعا في التوسعة والتضييق لكيفية التكليف ، ألا ترى أنه لو قلنا بالتوسعة لم
يكن للفقراء ولا لوليهم المطالبة .
ومما ذكرنا من تفريع ( 1 ) ثبوت حق المطالبة لهم على تكليف الشارع لا
العكس كما في الوديعة والدين ، يظهر الجواب عما تقدم من الإيضاح .
ثم نقول بعد تسليم العكس : إن الشارع الذي هو ولي الفقراء إذا
رخصنا بمقتضى إطلاق أمره في تأخير الزكاة ، لم يكن التأخير عدوانا وظلما .
وأما الروايتان فهما مع ضعف الثانية بالجوهري والبطائني ، وعدم ( 2 )
دلالة الأولى إلا على فورية العزل لا الدفع معارضتان بروايات ، منها رواية
يونس بن يعقوب : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : زكاتي تحل علي في شهر
رمضان أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني ؟ قال : إذا حال
الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ ، ثم أعطها كيف شئت ، قال : قلت :
فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي ؟ قال : لا يضرك " ( 3 ) .
ورواية حماد بن عثمان : " قال : لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين ، وتأخيرها
شهرين " ( 4 ) .
وصحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قلت له :
الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم ؟ قال : لا بأس . قال :
هامش
( 1 ) في " ع " : تفرع .
( 2 ) في " م " مع عدم .
( 3 ) الوسائل 6 : 213 الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 210 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 11 .