فلم يدفعها إليه ( 1 ) ، فيكشف عن عدم الإذن في التأخير ، لأن الغالب في الأمانات
- بل القاعدة فيها عدم الضمان مع الإذن الشرعي سيما فيما نحن فيه ، حيث
إن تسلط المالك أعني الفقير تابع لكيفية تكليف الشارع في التوسعة
والتضييق ، لا العكس كما في مثل الوديعة ، والدين .
فلا يقال : إن المنافي للضمان هو الإذن المالكية لا الشرعية ، ولذا يحكم
بالضمان مع الإذن الشرعي في موارد كثيرة ، وحينئذ فالحكم بالضمان كاشف عن
ثبوت الفورية .
والكل لا يخلو عن نظر ، أما ما في المعتبر ففيه بعد تسليم مطالبة جميع
الفقراء أو كفاية ( 2 ) مطالبة بعضهم : إن مطالبتهم إنما توجب فورية الدفع إذا
تعين صرف الزكاة فيهم ، وهو غير لازم قطعا ، إلا أن يقال : إن مقتضى الأخبار الكثيرة ( 3 ) كون الزكاة موضوعة لقوت الفقراء ، بل ملكا لهم ، والآية ( 4 ) لا تدل إلا
على حصر مصارف الزكاة في مقابل من لا يستحقها ممن كان يلمز النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في الصدقات ولا يستحقها ، فهي في مقام بيان الاشتراك في المصرف لا
المشاركة في الملك ، فهي وما يشبهها من الروايات لا ينافي اختصاص ملكية
الفقراء بالفقراء .
[ وما دل على استحقاق رجحان صرفها في الأصناف الثمانية من الآية
والرواية لا ينافي ذلك ] ( 5 ) لجواز دفع مال الفقراء إلى مصالح خصوص الفقراء ،
أو عامة المسلمين بإذن الشارع ، وحينئذ فمع فرض مطالبة الفقراء لو لم يصرفها
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 198 الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 2 ) ليس في " ف " : كفاية .
( 3 ) راجع الوسائل 6 : 145 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 وغيره .
( 4 ) وهي قوله تعالى : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . الآية " التوبة : 9 / 60 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ع " .