أقول : أما جواز افراز الزكاة في الجملة فيدل عليه أخبار الاخراج
والعزل ، وكذا عدم ضمانه لو تلف بغير تفريط ولا تأخير ( 1 ) مع التمكن ، كما يدل
عليه المستفيضة ( 2 ) ، فإنه لولا التعين بالتعيين كان كحالة عدم التعيين في أنه لا
يحتسب من الزكاة إلا ما يخص التالف بنسبته إلى الكل .
وأما عدم جواز الابدال ، فلأنه لو جاز له الابدال كان الواجب الكلي
المردد بين المفروز ( 3 ) وغيره ، فلا يسقط بتلف خصوص المفروز ( 4 ) .
هذا لو فرضنا منع خروجه عن الملك بالافراز ، وإلا فلا إشكال في عدم
الجواز ، لاحتياج الجواز إلى ثبوت ولاية منتفية ( 5 ) عن المالك بعد العزل ، وإن كان
مخيرا في صرفه في أي المصارف ، ولا يوجب هذا ولاية .
وأما ملكه للنماء المتصل ، فلأنه يتبع العين في وجوب الدفع لأنه جزء منه .
وأما المنفصل فهو مبني على خروجه عن ملك المالك ، والانصاف أنه لم
يظهر ذلك من أدلة العزل على وجه تطمئن به النفس . غاية ما يمكن أن يقال
باستفادة ذلك مما ورد في النصوص والفتاوى من عنواني الاخراج والعزل ، حيث
إنهما يدلان على أن ( 6 ) المخرج والمعزول زكاة ، ومن حكم الزكاة خروجها عن ملك
المالك ، وكذلك الحكم بالضمان في الأخبار عند التلف بعد التمكن من الدفع ، فإن
الضمان ظاهر في كونه خارجا عن ملكه .
وبعبارة أخرى : ظاهر أخبار العزل والاخراج والضمان : تحقق القسمة بين
هامش
( 1 ) في " ع " : ولا تأخيره .
( 2 ) الوسائل 6 : 198 الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 3 ) في " ف " : الفرد منه .
( 4 ) في " ف " : الفرد .
( 5 ) في " ف " : الفرد .
( 5 ) في " ف " : تبعية .
( 6 ) في " ف " : كون .