ثم المراد بالملاءة ما تضمنته رواية أسباط بن سالم - المروية في الكافي - :
" قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كان لي أخل هلك فوصى إلى أخ أكبر مني ،
وأدخلني معه في الوصية ، وترك ابنا له صغيرا وكان له مال ، أفيضرب به أخي فما
كان له من فضل سلمه لليتيم وضمن له مال ؟ فقال : إن كان لأخيك مال يحيط بمال
اليتيم إن تلف فلا بأس به ، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى لأسباط : " إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف
أو أصابه شئ غرمه له ، وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم " ( 2 ) .
وفيها دلالة على أن الغرض من اعتبار المال المحيط هو تعجيل الغرامة
له عند التلف ، وإلا فأصل الغرامة تجب على المتصوف المعسر أيضا عند الأيسار ،
وحينئذ فيمكن القول بالاكتفاء في الملاءة بمجرد الاطمئنان بتحقق الغرامة عند
التلف ولو بسبب كونه وجيها يقرضه الناس ، أو يرهنون له عند من يقرضه ، أو
يطمئن بحصول الهدايا أو الزكوات أو الأخماس له ونحو ذلك ، ولعل إليه يرجع
ما عن المبسوط ( 3 ) والنهاية ( 4 ) من أن المراد بالملاءة : أن يكون متمكنا في الحال من
ضمانه ، ولكن عن جماعة : اعتبار أن يكون له مال بقدر مال الطفل ، ( 5 ) وزاد في
المسالك ( 6 ) : كونه فاضلا عن المستثنيات في الدين .
والأولى : التقييد بقابلية المال لوجوب الغرامة منه ، ليخرج مع المستثنيات
الممنوع من التصرف منه شرعا أو عقلا أيضا .
" ولو فقد " المتجر من شرطي الولاية والملاءة " أحداهما " فإن كان الأول
" كان ضامنا " ، لحرمة التصرف في مال الغير بغير الولاية الشرعية المفروض
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 190 الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 190 الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 4 .
( 3 ) المبسوط 1 : 234 .
( 4 ) النهاية 361 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 3 : 7 ( كتاب الزكاة ) .
( 6 ) المسالك 1 : 39 .