اضطرارهم بلوغه إلى ذلك ، الحد فلا معنى لتحديد المأخوذ بما يسد الرمق ، لأنه
شئ يجده المحتاج المذكور قبل الأخذ ، مع أنه حرج شديد منفي ، ومع أنه
لا يلائم حكمة التحريم التي هي ترفعهم عن أوساخ الناس ، فإنها لا تقضي هذا
المقدار من التضييق ، بل تقتضي ارتفاعها بمجرد الحاجة .
ثم لو أريد بأخذ ما يسد الرمق أخذ ما يكفي ( 1 ) لسد رمقه في السنة
فيكون ( 2 ) الفرق بينه وبين القول الثاني : جواز أخذ المؤونة المتعارفة للسنة على
القول الثاني دون هذا القول ، لم يخرج عن الحرج وإن لم يكن بتلك المبالغة ( 3 ) لظاهر الرواية ، فالأولى في معنى الرواية تنظير التعيش من الزكاة حيث لا معيشة
له من غيرها ( 4 ) بمنزلة أكل المية في الجواز مع الحاجة ، [ أو تشبيه ما يسد الخلة من
الزكاة بالميتة ] ( 5 ) لا تشبيه الزكاة بالميتة في وجوب الاقتصار على ما يسد الرمق في
ما يستفاد من باب النفقات هو التقوت يوما فيوما ، ومن حيث الأكل على
ما يستفاد من باب النفقات هو التقوت يوما فيوما ، ومن حيث الكسوة عند
الحاجة إليه ، وأما الحكم بجواز التكملة ( 7 ) للسنة لمن عنده قوت بعضها أو
أكثرها فهو بعيد عن سياق الرواية ، سيما إذا رجا تمكنه من الخمس في بقية السنة .
وأما كون المأخوذ بدلا عن الخمس بحيث يترتب عليه ما يترتب على
الخمس فهو ممنوع جدا ، إذ المسلم أنه شئ أباحه الشارع لسد الخلة حيث
هامش
( 1 ) في " م " : ما يكتفي به .
( 2 ) في " ع " : ليكون .
( 3 ) في " ع " : المخالفة .
( 4 ) ليس في " ف " : من غيرها .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .
( 6 ) ليس في " م " في الحال .
( 7 ) في " ف " : الأخذ المكملة ، وفي " م " : أخذ التكملة .