أخذ الأخماس ، وهو بظاهره يدل على الجواز حتى مع التمكن مما يجوز له أخذه ،
كزكاة مثله أو الصدقات المندوبة ( 1 ) ، وهو في غاية الاشكال ، بل ظاهر الموثقة
المعتضدة بعمومات التحريم المقتصر في تخصيصها على المتيقن هو اعتبار
الاضطرار في جواز الأخذ ، إلا أن يقال : إن المراد بالشئ في قوله : " لا يجد شيئا "
يعني نوعا آخر من الأخماس والصدقات الجائزة له ، لا مسمى الشئ ، حتى يعتبر
عدم تملكه لشئ أصلا ، وقوله : " ويكون ممن يحل له الميتة " التنظير بمن لا يجد
النوع المحلل من القوت ، لا خصوص اعتبار كون اضطرار الهاشمي إلى حد
يباح مع أكل الميتة لولا الزكاة ، لأن هذا المقدار غير معتبر اجماعا على
الظاهر ( 2 ) .
فحاصل الرواية حينئذ : جواز التناول لمن لا يجد ما يجوز أن يتناوله ،
ويكون التشبيه بين التعيش من الزكاة وأكل الميتة في الجواز عند عدم وجدان
ما يجوز أخذه ، لا بين نفس الزكاة ونفس الميتة ، فتكون الرواية حينئذ ساكتة عن
مقدار المأخوذ ، وعن وجوب الاقتصار على مقدار الضرورة ، كما ذهب إليه جماعة
من المتأخرين ( 3 ) متمسكين بالموثقة المنضمة إلى عمومات الحرمة ، خرج منها
المتيقن ، خلافا للمحكي ( 4 ) عن الأكثر فلم يقدروا المأخوذ بقدر ، لأنه إذا أبيح له
الزكاة فلا تتقدر بقدر ، لما دل على جواز إغناء الفقير المستحق للزكاة ، وهذا
مستحق .
ولعل مرجع هذا الاستدلال إلى ما ذكرنا من دلالة الرواية على جواز أخذ
هامش
( 1 ) في " ف " : المنذورة .
( 2 ) في " ف " : على الظاهر اجماعا .
( 3 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 526 والتحرير 1 : 69 والشهيد في الدروس 1 : 243 وغيرهما ، وانظر
الحدائق 12 : 219 والمستند 2 : 53 .
( 4 ) حكي في المختلف : 185 والمستند 2 : 53 .