هذا كله من حيث القوت ، وأما من حيث الكسوة وسائر المؤن ، فيجوز
أن يأخذ منها عند الحاجة ما يليق به وإن كان يكفيه لمدة .
ثم إن المتيقن من الصدقات المحرمة هي الزكاة المفروضة ، وهل يلحق بها
مطلق الواجبة من الصدقات كالكفارات والهدي ؟ أو بالعرض كالصدقة المنذورة
والموصى بها ؟ قولان :
من عموم كثير من الأخبار تحريم ( 1 ) أصالة ( 2 ) الصدقة أو خصوص
المفروضة والواجبة ، وخصوص مرفوعة أحمد بن محمد الواردة في تقسيم الخمس ،
العاطفة فيه الصدقة على الزكاة في التحريم ( 3 ) ، مضافا إلى اطلاقات معاقد
الاجماعات .
ومن انصراف الصدقة المفروضة سيما المقيدة بكونها مطهرة للمال ، أو
المعللة بأنها أوساخ الناس بما فرضها الله للتطهير في قوله تعالى [ خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ] ( 4 ) ، ففي رواية زيد الشحام عن الصادق
عليه السلام : " قال : سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ؟ قال : هي الصدقة
المفروضة المطهرة للمال " ( 5 ( وفي رواية أخرى لزيد بعد السؤال المذكور قال
عليه السلام : " هي الزكاة المفروضة " ( 6 ) ونحوها رواية إسماعيل بن فضل الهاشمي ( 7 ) ،
وفي الصحيح عن جعفر الهاشمي : " إنما الصدقة الواجبة على الناس ، وأما غيرها
هامش
( 1 ) في " م " : في تحريم .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعلها مصحفة من " مطلق " .
( 3 ) الوسائل 6 : 359 الباب الأول من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 9 .
( 4 ) التوبة : 9 / 103 .
( 5 ) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب الأخبار ، نعم نقله في الجواهر 15 : 412 وعلق عليه المحقق
بعدم العثور عليه في كتب الأخبار .
( 6 ) الوسائل 6 : 190 الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 7 ) الوسائل 6 : 190 الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 .