أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع
ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع بثمن فيمن يريده ( 1 ) فاشتراه بتلك الألف الدراهم
التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : نعم لا بأس بذلك ، قلت :
فإنه لما أعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن
يرثه ؟ قال : يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة ، لأنه إنما أشتري
بمالهم " ( 2 ) .
وما تضمنه ذيل الرواية من إرث الفقراء له لا يتقيد بما إذا نوى اشتراءه
عن الفقراء أو نوى إعتاقه عنهم ، حتى وأنه لو اشترى من سهم سبيل الله مثلا
ينتفي ذلك ، إذا الظاهر أن التعليل المذكور حكمة للحكم مبنية على ما هو المستفاد
من الروايات الكثيرة ، من أن أصل الزكاة موضوعة لقوت الفقراء ، وأنها نصيبهم
الذي جعله الله في أموال الأغنياء ، وأن الزكاة مال الفقراء كما عرفت من رواية
أبي بصيرة ( 3 ) .
ثم إن المحكي ( 4 ) عن الأكثر كون الميراث لأهل الزكاة لا لخصوص
الفقراء ، نعم صرح المفيد فيما حكي ( 5 ) عنه بكونه للفقراء ، كما هو ظاهر الرواية ،
ويمكن ( 6 ) حملها بقرينة التعليل بالاشتراء بمالهم على كون الميراث زكاة موضوعة
لقوت الفقراء كأصل ثمن العبد ، والشاهد الصريح على الحمل موثقة أديم
المتقدمة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في " م " : يزيد .
( 2 ) الوسائل 6 : 203 الباب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 باختلاف يسير .
( 3 ) راجع الصفحة 298 .
( 4 ) حكاه في المدارك 5 : 276 .
( 5 ) حكاه في المختلف : 191 .
( 6 ) في " م " : ولكن .
( 7 ) في الصفحة 296 ، وهي موثقة أيوب بن الحر - أخي أديم بن الحر - .