الممكن ( 1 ) ، فإن هذا الباب مخالف لباب إجزاء المكلف به الظاهري عن الواقعي ،
لأن بناءه على تعلق ( 2 ) الطلب الواقعي بمظنون الصفة .
والتحقيق : أن الأدلة لا تدل إلا على وجوب الدفع إلى المستحق الواقعي ،
وإنما اكتفي بالظن في مرحلة الظاهر ، فوجوب الدفع إلى مظنون الصفة حكم
ظاهري كالصلاة بالطهارة المظنونة ، لا أن وجوب الدفع في الواقع معلق ( 3 ) على
مظنون الصفة .
وقد تبين في محله أن الحكم الظاهري بعد انكشاف خطأه لا يجدي عن
امتثال التكليف الواقعي المتوجه إلى المخاطب بعد انكشاف الخطأ ، مع أن المقام
مقام براءة الذمة عن مال الغير لا عن مجرد التكليف ، والاجزاء لا يوجب فراغ
الذمة عن مال الغير ، اللهم إلا أن يقال - كما أشرنا سابقا - إن الحكم الوضعي
هنا تابع للحكم التكليفي ، فإذا سقط الوجوب ( 4 ) برئ الذمة من حق الفقراء .
فالعمدة : أصالة عدم سقوط التكليف ، للاستصحاب وعمومات أصل
ذلك التكليف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 570 مع اختلاف يسير في الألفاظ .
( 2 ) في " م " : تعليق .
( 3 ) في " ف " و " ج " و " ع " : تعلق .
( 4 ) في " م " : التكليف .
( 5 ) في هامش " م " هنا ما يلي : الساقط هنا أوراق .