نظرا إلى اشتراك وجه الاجزاء ( 1 ) في الجميع ، وتوضيحه : أن الأمر إنما يدل على
الاجزاء فيما استفيد ( 2 ) من الأدلة ابتناء التكليف به على الظاهر كالصفات
المعتبرة في المستحق .
وأما أصل التكليف بعناوين الاخراج والصرف الظاهر بل الصريحة
بملاحظة الاشتراك في العين في الاخراج إلى الغير والتمليك ، فالمراعى فيه هو
الواقع لا غير ، إذ لم يرد له طريق ظاهري ، بل طريقه الاعتقاد الذي لا يغني
بنفسه عن الحق شيئا ، ولذا لو قال المولى : أضف عادلا ، فأضاف مظنون العدالة
أو مقطوعها ثم تبين الخلاف أمكن القول بالاجزاء ، بخلاف ما لو ضربه أو خلعه
أو فعل به غير ذلك باعتقاد أنه المأمور به ، فإن الحكم بالاجزاء هنا لا يخلو عن
بشاعة جدا .
والحاصل : أن الشارع جعل المدار على الظاهر في أوصاف المستحق لا في
أصل تمليكه .
هذا ولكن الانصاف إن ما ذكر لو تم لم يجز الاعتماد في صورة الشك في
كونه حرا أو عبدا له على أصالة الحرية ، لأن الشك يرجع إلى أن دفع الزكاة
إليه ( 3 ) اخراج لها عن ملكه إلى ملك الغير أم لا ؟ فحينئذ لا يجوز الدفع ، لأن
الواجب هو التمليك المشكوك في تحققه فيما نحن فيه ، فكما أن وصف حريته له
طريق شرعي ظاهري وهو الأصل ، فكذا تحقق التمليك المترتب على الحرية ،
بل الثابت في الحقيقة - بأصالة الحرية [ التي هي الطريق الشرعي - هو آثار
الحرية التي منها جواز الدفع إليه على وجه التمليك ، فلا مناص عن القول
هامش
( 1 ) في " ف " : الاشتراك وفي " ع " : الاخراج .
( 2 ) في " ف " : استدل .
( 3 ) كتب في " ع " فوق كلمة : " إليه " ما يلي : " فهل هو " صح .