الإعادة في الشبهتين ، وهي مخالفة الواقع المعبر عنها في المستفيضة بوضعها في غير
موضعها ، مضافا إلى كون الشبهة الموضوعية أولى بالمعذورية ، إذ الجهل بالحكم
المذكور - أعني اعتبار الايمان في مستحق الزكاة مع التمكن من الرجوع إلى
الإمام عليه السلام أو إلى من سمع وأخذ منه - لا يخلو عن تقصير وإن اجتهد في
الطلب .
وبهذه الحسنة ( 1 ) يخصص عموم ما دل من التعليل السابق ( 2 ) - في الأخبار
الواردة في إعادة المخالف زكاته - بصورة عدم اجتهاد المعطي في إزالة الشبهة ،
كما هو صريح مورد رواياتهم ( 3 ) ، فإن المخالفين إنما يعطون الزكاة فقراءهم ،
ومعلوم أن ذلك عن تقصير منهم .
وأما بناء على ظهورها في الشبهة الموضوعية فقد عرفت أن الظاهر من
الرواية اشتباه الموضوع من غير جهة الفقر ، بل من جهة الايمان ، لأنه المناسب
للطلب والاجتهاد ، ولا يبعد أن يكون جواز الدفع مشروطا بالاجتهاد ، وتحصيل
المظنة في كون الشخص إماميا سيما في أزمنة صدور هذه الأخبار نظرا إلى غلبة
المخالفين . فالرواية لا تدل على وجوب الإعادة مع الدفع بمقتضى الأصول
السابقة إذا لم يكن العمل بها مسبوقا بالاجتهاد .
والحاصل : أنه لا مناص من حمل الرواية على صورة يتوقف ( 4 ) جواز
الدفع فيها على الاجتهاد ، سواء حملتها على الشبهة الموضوعية أو على الشبهة
الحكمية .
فمحصل الكلام : أن انكشاف الغنى يوجب الإعادة للأصل ، والمرسلة
هامش
( 1 ) أي حسنة حريز المتقدمة في الصفحة 289 .
( 2 ) السابق في الصفحة 289 .
( 3 ) كذا في النسخ ، وفي " م " الروايات .
( 4 ) في " م " توقف .