تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإعادة في الشبهتين ، وهي مخالفة الواقع المعبر عنها في المستفيضة بوضعها في غير موضعها ، مضافا إلى كون الشبهة الموضوعية أولى بالمعذورية ، إذ الجهل بالحكم المذكور - أعني اعتبار الايمان في مستحق الزكاة مع التمكن من الرجوع إلى الإمام عليه السلام أو إلى من سمع وأخذ منه - لا يخلو عن تقصير وإن اجتهد في الطلب . وبهذه الحسنة ( 1 ) يخصص عموم ما دل من التعليل السابق ( 2 ) - في الأخبار الواردة في إعادة المخالف زكاته - بصورة عدم اجتهاد المعطي في إزالة الشبهة ، كما هو صريح مورد رواياتهم ( 3 ) ، فإن المخالفين إنما يعطون الزكاة فقراءهم ، ومعلوم أن ذلك عن تقصير منهم . وأما بناء على ظهورها في الشبهة الموضوعية فقد عرفت أن الظاهر من الرواية اشتباه الموضوع من غير جهة الفقر ، بل من جهة الايمان ، لأنه المناسب للطلب والاجتهاد ، ولا يبعد أن يكون جواز الدفع مشروطا بالاجتهاد ، وتحصيل المظنة في كون الشخص إماميا سيما في أزمنة صدور هذه الأخبار نظرا إلى غلبة المخالفين . فالرواية لا تدل على وجوب الإعادة مع الدفع بمقتضى الأصول السابقة إذا لم يكن العمل بها مسبوقا بالاجتهاد . والحاصل : أنه لا مناص من حمل الرواية على صورة يتوقف ( 4 ) جواز الدفع فيها على الاجتهاد ، سواء حملتها على الشبهة الموضوعية أو على الشبهة الحكمية . فمحصل الكلام : أن انكشاف الغنى يوجب الإعادة للأصل ، والمرسلة
هامش
( 1 ) أي حسنة حريز المتقدمة في الصفحة 289 . ( 2 ) السابق في الصفحة 289 . ( 3 ) كذا في النسخ ، وفي " م " الروايات . ( 4 ) في " م " توقف .