تكليفه في وجوب تصديق الدافع وعدمه ، فإن الظاهر أنه مكلف بتصديق الدافع .
المقام الثاني : حكم الدافع من حيث الضمان والعدم إذا تعذر ارتجاع
المدفوع .
فنقول : إن كان الدافع هو الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام أو
وكيلهم ، فالظاهر عدم الضمان ، لأصالة البراءة ، وكونهم مأذونين من المالك
الحقيقي ، ومن طرف الفقراء في هذا الدفع الخاص ، فلا يترتب على التلف
الحاصل من دون تفريط منهم ضمان ، مع أن الضمان لو كان ففي بيت المال
المسلمين ، فيكون الغرامة أيضا في ( 1 ) مال الفقراء فتأمل . وحكم الغرم كالمغروم
مأذون في دفعه اليمن يحتمل أن يظهر عدم استحقاقه .
والأجود الاعتماد على الاجماع كما يظهر من العلامة ( 2 ) .
هكذا كله بالنسبة إلى الدافع ، أما المالك فلا اشكال في براءة ذمته من
الزكاة لايصالها إلى يد ( 3 ) وكيلهم فبرئت ذمته .
ولو كان الدافع هو المالك ففي إجزائه أقوال : ثالثها : التفصيل بين ما إذا
اجتهد فأعطى ، وبين ما إذا أعطى اعتمادا على مجرد دعوى الفقر وأصالة عدم
المال .
والأقوى هو عدم الاجزاء ، وفاقا للمحكي عن المفيد ( 4 ) والحلبي ( 5 ) ،
لأصالة اشتغال الذمة ، وعموم ما دل على أنها كالدين ( 6 ) مضافا إلى مقتضى قاعدة
هامش
( 1 ) في " م " : من .
( 2 ) المنتهى 1 : 527 .
( 3 ) ليس في " ف " : يد .
( 4 ) المقنعة : 43 ، وحكاه عنه في المختلف : 190 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 173 .
( 6 ) الوسائل 6 : 176 الباب 21 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث الأول .