إليه من سهم سبيل الله .
لكن الانصاف ، أنه لو لم ينعقد الاجماع على الخلاف قوي القول بجواز
الدفع إلى كل محتاج في آن حاجته ، وإن كان عرض له ذلك في زمان يسير ولو
بسوء اختياره كما هو مقتضى العمومات . بل ربما اختار بعض مشايخنا
المعاصرين ( 1 ) : اعتبار التكسب الفعلي في تحقق الغنى ، فيعطى القادر على الحرفة
والصنعة إذا لم يشتغل بهما فعلا باختياره وإن كان حين الاعطاء قادرا ، لكنه خلاف
ظاهر النصوص والفتاوى وإن كان ظاهر بعض العبارات ربما يوهم اعتبار
الفعلية ، وقد استفاضت النصوص : بأنه " لا يحل الصدقة لغني ولا الذي مرة
سوي " ( 2 ) ، وإن كان في بعض الأخبار إن ذيله ليس قول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ( 3 ) لكن الظاهر كما فهمه غير واحد ( 4 ) : أن المراد عدم الحاجة له ( 5 ) لدخوله
في الغني ، مع أنه لا دلالة في ذلك على شئ .
وعلى أي تقدير ، فلا إشكال في حرمة الأخذ حال القدرة على التكسب ،
إلا إذا ترك التكسب للاشتغال بأمر واجب ولو كفاية كتحصيل علم ، ويحتمل
تعين الواجب الكفائي على من لا يحتاج إلى الكسب ، لأن المحتاج إليه مشغول
الذمة بواجب عيني ، ولو كان طلب العلم مما يستحب في حق الطالب فالظاهر
أنه لا يسوغ ترك التكسب كما في سائر المستحبات لصدق الغنى والمحترف
والقادر على ما يكف به نفسه عن الزكاة ، والإذن في طلب العم بل الأمر
الاستحبابي به لا يوجب الإذن في ترك التكسب ، بل طلب تركه المستلزم لجواز
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 314 - 315 .
( 2 ) الوسائل 6 : 159 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) نفس المصدر الحديث 5 و 9 .
( 4 ) منهم الكاشاني قدس سره في الوافي ( الجزء السادس ) : 25 والمحقق القمي قدس سره في الغنائم :
330 .
( 5 ) في " م " : إليه .