تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إليه من سهم سبيل الله . لكن الانصاف ، أنه لو لم ينعقد الاجماع على الخلاف قوي القول بجواز الدفع إلى كل محتاج في آن حاجته ، وإن كان عرض له ذلك في زمان يسير ولو بسوء اختياره كما هو مقتضى العمومات . بل ربما اختار بعض مشايخنا المعاصرين ( 1 ) : اعتبار التكسب الفعلي في تحقق الغنى ، فيعطى القادر على الحرفة والصنعة إذا لم يشتغل بهما فعلا باختياره وإن كان حين الاعطاء قادرا ، لكنه خلاف ظاهر النصوص والفتاوى وإن كان ظاهر بعض العبارات ربما يوهم اعتبار الفعلية ، وقد استفاضت النصوص : بأنه " لا يحل الصدقة لغني ولا الذي مرة سوي " ( 2 ) ، وإن كان في بعض الأخبار إن ذيله ليس قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) لكن الظاهر كما فهمه غير واحد ( 4 ) : أن المراد عدم الحاجة له ( 5 ) لدخوله في الغني ، مع أنه لا دلالة في ذلك على شئ .
وعلى أي تقدير ، فلا إشكال في حرمة الأخذ حال القدرة على التكسب ، إلا إذا ترك التكسب للاشتغال بأمر واجب ولو كفاية كتحصيل علم ، ويحتمل تعين الواجب الكفائي على من لا يحتاج إلى الكسب ، لأن المحتاج إليه مشغول الذمة بواجب عيني ، ولو كان طلب العلم مما يستحب في حق الطالب فالظاهر أنه لا يسوغ ترك التكسب كما في سائر المستحبات لصدق الغنى والمحترف والقادر على ما يكف به نفسه عن الزكاة ، والإذن في طلب العم بل الأمر الاستحبابي به لا يوجب الإذن في ترك التكسب ، بل طلب تركه المستلزم لجواز
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 314 - 315 . ( 2 ) الوسائل 6 : 159 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 3 ) نفس المصدر الحديث 5 و 9 . ( 4 ) منهم الكاشاني قدس سره في الوافي ( الجزء السادس ) : 25 والمحقق القمي قدس سره في الغنائم : 330 . ( 5 ) في " م " : إليه .