الركوب والمشي ( 1 ) .
ودل على ذلك ما تقدم في رواية أبي بصير من تعليل عدم بيع الدار : بأنه
عزه ، وبيع الخادم بأنه تقية الحر والبرد ، وتصون وجهه ووجه عياله ( 2 ) إلى غير
ذلك ، مثل ما دل على كراهة إعلام المؤمن المترفع بكون المدفوع زكاة ، معللا
بقوله : " لا تذل المؤمن " ( 3 ) فإن منع المؤمن عن الزكاة وإلجائه إلى ما لا يليق به
من المكاسب أشد إذلالا .
والمعتبر من الصنعة والاحتراف ما يوثق عادة بحصول المؤونة منه ، فمثل
إجازة النفس للعبادات لا يعد حرفة إلا إذا اطمأن عادة بحصولها له عند
الاحتياج .
ولو ترك المحترف الحرفة فاحتاج في زمان لا يقدر عليها ، كما لو ترك
العمل نهارا فاحتاج ليلا ، وكما لو ترك البناء عمل البناء في الصيف فاحتاج في
الشتاء مع عدم حصول ذلك العمل في الشتاء ( 4 ) فيه إشكال .
من صدق الفقير عليه ، وأنه لا يقدر في الحال على ما يكف به نفسه عن
الزكاة ، فيعمه أدلة جواز الأخذ .
ومن صدق المحترف ، وذي المرة السوي عليه فيشمله أدلة المنع ، وهو
الأقوى ، لعدم معلومية صدق الفقير عليه ، وإلا لصدق على المحبوس الغني ، ولم
يجعل ابن السبيل قسيما للفقير في الكتاب ( 5 ) والسنة ( 6 ) ، نعم لا بأس بالصرف
هامش
( 1 ) المهذب البارع 1 : 530 .
( 2 ) الوسائل 6 : 162 الباب 9 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 6 : 219 الباب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 4 ) ليس في " ف " و " ج " و " ع " : في الشتاء .
( 5 ) التوبة : 9 / 60 .
( 6 ) الوسائل 6 : 143 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .