بحيث لا يكون بانيا على استنمائها .
ثم المراد عدم كفاية الربح لأجل قلة رأس المال ، وعدم ترتب أزيد من
ذلك الربح عليه بحسب العادة ، وإلا فلو فرضنا أنه يملك لكوكا ( 1 ) واتفق في
بعض السنين عدم كفاية ربحها بمؤونته اللائقة بحاله ، فالظاهر عد مثل هذا
غنى . وكذا الضيعة التي قد ينفق قصور ربحها عن المؤنة اللائقة ، لكن لو باع
منها شيئا وأنفقه كان الباقي يحصل منها عادة - لولا العارض ( 2 ) - ما يكفيه ، ولو
جعل المدار على صدق الغنى عرفا كان أوجه .
ثم إن المستفاد من الأخبار المتقدمة ( 3 ) وغيرها وكذا الفتاوى المعروفة : إن
القدرة على التكسب الكافي له ولعياله مخرج عن الفقر ، خلافا للمحكي عن
الخلاف من أنه نسب إلى بعض أصحابنا القول بجواز أخذ الزكاة له ( 4 ) ويرده
الأخبار المستفيضة ( 5 ) المعتضدة بالشهرة ، وحكاية الاجماع عن الناصريات ( 6 )
والخلاف ( 7 ) وغيرهما ، وربما يقال باعتبار التكسب فعلا بتلك الحرفة والصنعة ،
والظاهر أن المعتبر : القدرة على التكسب اللائق بحالة قوة وضعفا ، فلا عبرة بما
فيه مشقة شديدة لا يتحمله عادة ، لأدلة نفي العسر والحرج .
ومنها يعلم اعتبار كونه لائقا بحاله ، لأن ارتكاب غيره حرج جدا ، فهو
كما في المهذب البارع : أصعب من تكليفه ببيع خادمه وخدمة نفسه ، وبيع فرس
هامش
( 1 ) اللكوك ، جمع لك وهي كلمة هندية ، وتطلق على مرتبة من مراتب الأعداد ، تساوي مائة ألف ،
استعملت قديما في العراق . - انظر المعجم الاقتصادي الاسلامي : 80 و 396 - .
( 2 ) في " ف " و " ج " و " ع " : المعارض .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة 266 ذيل المسألة الثالثة .
( 4 ) الخلاف : كتاب قسمة الصدقات المسألة 11 وحكاه في مفتاح الكرامة 3 : 135 . ( كتاب الزكاة ) .
( 5 ) المتقدمة في الصفحة 266 المسألة الثالثة .
( 6 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 242 .
( 7 ) الخلاف : كتاب قسمة الصدقات ، المسألة 11 .