- مستدلين بأخبار الاغناء - لم يكن فرق بينه وبين المكتسب القاصر ( 1 ) كسبه ،
إلا أن يفرق بينهما بأن إغناء غير المكتسب باعطائه مؤونة سنتين أو ثلاث سنين
لا ينافي كون الزكاة موضوعة لقوت الفقراء ، إذ لا فرق ( 2 ) في نظر الشارع بين
اعطائه مؤونة السنة الثانية في السنة الأولى أو في نفس السنة الثانية ، بل مقتضى
كونها موضوعة قوتا ومعونة لهم ، عدم الفرق . فإذا دخل الشخص في موضوع
الفقير لا فرق بين إعطائه في كل سنة مؤونة تلك السنة ، وبين إعطائه في سنة
مؤونتها ومؤونة ما بعدها من السنين ، بخلاف المكتسب فإن فتح باب إعطائه الزائد
يوجب جواز أن يأخذ ما يغنيه عن كسبه .
ودعوى كون ما يدفع إليه في مقابلة تتمة سنوات متعددة له ، يدفعها أنها
مجرد اعتبار لا يوجب تأثيرا في امتناع الشخص عن مال الفقراء بمقدار ما فيه
من الغنى ، فإن مقتضى وضع الزكاة قوتا للفقراء ، عدم جواز تصرف الغني فيه
بمقدار ما فيه من الغنى ، ولازم ذلك عدم جواز أخذ من فيه مقدار من الغنى إلا
مقدار الحاجة ، ولا يكون إلا بأن لا ( 3 ) يأخذ أكثر من تتمة سنته ( 4 ) ، إذ لو ( 5 ) أخذ
تتمة سنتين فلا يجبر على التكسب في بقية السنة الثانية لئلا يرجع إلى أخذ الزكاة
لها .
لكن الظاهر أن المجوزين لا يلتزمون بهذا ، فانحصر منعه عن التصرف
في قوت الفقراء بأزيد من مقدار فقره في منعه عن أزيد من تتمة سنة واحدة حتى
يشتغل في كل سنة لبعضها ويأخذ الزكاة للباقي . ويمكن أن يكون نظر الشهيد
هامش
( 1 ) في " م " : العاجز القاصر .
( 2 ) في " ف " : فلا فرق .
( 3 ) ليس في " ج " و " ع " : لا .
( 4 ) في " ج " و " ع " و " م " : سنة .
( 5 ) في " م " : ولو .