وحسنة أبي بصير بالكاهلي ( 1 ) .
ويؤيد ما ذكر : إن المسكين من المسكنة وهي الذلة ، فقد أخذ فيه - مضافا
إلى الحاجة المأخوذة فيه وفي الفقر - تحقق الذلة الزائدة على أصل الفقر ، وليس
المراد مطلق الذلة ، بل الذلة من حيث الفقر ، فحاصله يرجع إلى فقير يذل ( 2 ) ،
فهو أخص من مطلق الفقر ، خلافا للمحكي عن جماعة ( 3 ) فقالوا بالعكس ،
وكون الفقير أسوأ حالا مستدلين على ذلك بما لا ينهض حجة .
ثم إن المحكي عن جماعة والمصرح ( 4 ) به في الروضة : الاجماع على دخول
أحدهما في الآخر إذا انفرد ( 5 ) ، وفي البيان - بعد ما حكى عن الشيخ ( 6 )
والراوندي ( 7 ) والفاضل ( 8 ) دخول أحدهما في إطلاق لفظ الآخر - قال : فإن أرادوا
به حقيقة ففيه منع ، ويوافقون على أنهما إذا اجتمعا - كما في الآية - يحتاج إلى
فصل مميز بينهما . انتهى ( 9 ) .
وحاصل ذيل كلامه : أنه ( 10 ) إذا وافقوا في ثبوت المميز مع اجتماعهما في
الذكر ، فليس في صورة الانفراد ما يوجب إرادة القدر المشترك منهما ( 11 ) إذا أطلق ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 144 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) في " م " : فقر مذل .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 246 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 456 وابن حمزة في الوسيلة :
128 .
( 4 ) في " م " : كما صرح به ، وفي " ف " : المصرح به .
( 5 ) الروضة البهية 2 : 42 ووردت الكلمة في " م " هكذا : انفردا .
( 6 ) المبسوط 1 : 246 .
( 7 ) لم نقف عليه .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 379 .
( 9 ) البيان : 193 .
( 10 ) في " م " : أنهم .
( 11 ) في " م " و " ع " : من كل منهما .