الثانية : أن يكون عنده قوت سنة واحدة وإن لم يملك أزيد من ذلك ولا
يقدر على تحصيله ، كأن وهب لفقير أو أعطي من الزكاة ما يكفيه لسنة لا غير ،
ويدل على تحريم أخذه للزكاة - [ مضافا إلى ] ( 1 ) منطوق الرواية المتقدمة - : التعليل
في المحكي عن العلل بطريق حسن بابن هاشم ، صحيح ( 2 ) إلى صفوان بن يحيى ،
عن علي بن إسماعيل : " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل وعنده قوت
يوم أيحل له أن يسأل ؟ ولو أعطي شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن يقبله ؟ قال :
يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته ، لأنها إنما هي من سنة إلى سنة " ( 3 ) .
فإن ظاهرها أن العلة في جواز أخذ كفاية السنة أنه لو منع من ذلك يبقى
محتاجا في بعض السنة ، فدل بمفهومه ( 4 ) على أن من عنده كفاية السنة لا يجوز
له أن يأخذ .
ونحوها حسنة أخرى بابن هاشم محكية عن معاني الأخبار ، عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني ، ولا
لذي مرة سوي ، ولا لمحترف ، ولا لقوي ، قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له
أن يأخذها وهو يقدر على ما يكف به نفسه عنها " ( 5 ) .
فإن واجد مؤونة السنة قادر على ذلك ، إذ ليس المراد القدرة على
التكفف ( 6 ) عن زكاة السنين المستقبلة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من " م " .
( 2 ) ليس في " ف " و " ج " و " ع " : صحيح .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 371 الباب 97 ، الحديث الأول وفيه : وما يكفيه ، والوسائل 6 : 160 الباب
8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .
( 4 ) بمفهومه : من " م " .
( 5 ) الموجود في المعاني : 262 ، روايتان بهذا المضمون عن أبي جعفر وعن الصادق عليهما السلام وليس
في إسنادهما إبراهيم بن هاشم ، وراجع الوسائل 6 : 160 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 6 ) في " ج " و " ع " : المتكفف .