مال التجارة - أعني ربع والعشر - وإما أن يراد : استحقاق دفع ربع عشر من قيمة
العين ، شبيه استحقاق المجني عليه الدية من قيمة العبد ، والديان حقوقهم من
تركة الميت ، فهذه وجوه ثلاثة في كيفية التعلق بالعين .
وأما تعلقها بالذمة ، فهو بمعنى استحقاق الفقراء ما يوازي ربع عشر من
مال ( 1 ) التجارة في ذمة المكلف ، وهذا الوجه بعيد عن ظاهر الأدلة - مثل قوله
عليه السلام : " في كل ألف درهم خمسة وعشرين ( 2 ) - من عمومات زكاة الأموال .
وما ورد في خصوص مال التجارة من قوله عليه السلام - في الأموال المعمول
بها : " إذا حال عليها الحول فليزكها " ( 3 ) .
فإن تزكية المال التي تعلق بها الوجوب - في الأموال - التسعة ،
والاستحباب في غيرها هو اخراج الزكاة منه أو ضمانه بإخراج بدله .
وكذا ظواهر ما دل على ثبوت الزكاة في مال التجارة ، فإن قوله عليه السلام :
" ليس في مال اليتيم زكاة حتى يعمل به ، أو يتجر " ( 4 ) يدل على أن الثابت مع
التجارة ( 5 ) الظرفية المنفية بدونها .
وأما الوجوه الثلاثة في التعلق بالعين : فالأول منها قد عرفت ( 6 ) ما يخدشه
في الزكاة الواجبة ، وأنه لا يتعقل في المندوبة ( 7 ) .
بقي الأخيران ، والأظهر أخيرهما ، لأن تعلق الزكاة بمال التجارة باعتبار
كونه مالا ، لا باعتبار عنواناته ( 8 ) الشخصية - ككونه ثيابا أو سمنا أو زيتا - ،
هامش
( 1 ) في " م " : عشر قيمة مال .
( 2 ) الوسائل 6 : 99 الباب 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 4 وليس فيه : درهم .
( 3 ) الوسائل 6 : 46 الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل 6 : 57 الباب 2 من أبواب ما تجب عليه الزكاة ، الحديث الأول .
( 5 ) ليس في " ف " : مع التجارة .
( 6 ) راجع الصفحة 203 .
( 7 ) في " ف " و " ج " و " ع " : لا يتعلق بالمندوبة .
( 8 ) في " ف " : عنوانه .