فالمأمور بالاخراج منها هو حصة من المال المقابل لهما ، المعبر عنه بالقيمة التي
لا بد أن تكون من النقدين ، اللذين هما المعيار شرعا وعرفا في معرفة مقدار مالية
الأشياء .
وينبه ( 1 ) على ما ذكرنا : ما ذكر من قوله - في عدة روايات - : " في كل ألف
خمسة وعشرين " ( 2 ) فإنه كما يدل على أن في الألف من عين المال خمسة وعشرين
كما في النقدين ، فكذا يدل على أن في الألف الموجود في الأمتعة باعتبار تقومها
به خمسة وعشرين من ذلك الألف الموجود فيها الملحوظ باعتبار التقويم ، ولا
يمكن الجمع بين زكاة التجارة وزكاة النقدين في مدلول هذه الروايات إلا بما ذكرنا . ودعوى اختصاصها بمال النقدين خلاف الظاهر ، فإن وجوب اخراج ربع
العشر في زكاة التجارة وإن كان مجمعا عليه ( 3 ) إلا أن الظاهر استناده إلى مثل
هذه الروايات .
ويؤيد ما ذكرنا : اعتبار النصاب بالنقدين .
ويؤيد ما ذكرنا - أيضا - : أن الزكاة إنما تتعلق بما حال عليه الحول ، وقد
عرفت أن الأقوى عدم اشتراط بقاء شخص المتاع طول الحول ، فالزكاة تتعلق
بالقدر المشترك بين أشخاص الأمتعة الموجود في الحول ، وليس مشتركة إلا
من حيث القيمة البالغة نصابا الموجودة في الجميع ، فالزكاة تتعلق بذلك المشترك
الذي اشترط بقاؤه طول الحول وبلوغه نصابا .
واعلم أن ظاهر ما دل على اعتبار بقاء رأس المال طول الحول - كما عن
المحقق ( 4 ) والعلامة ( 5 ) ومن تأخر عنهما - : هو كون الاعتبار في تقويم المتاع
هامش
( 1 ) في " ف " و " ع " و " ج " : وفيه .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 99 الباب 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة .
( 3 ) كذا في " م " ، وفي غيره زيادة : المسلمون .
( 4 ) المعتبر 2 : 550 .
( 5 ) المنتهى 1 : 508 .